منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبّحون لا يسأمون. لا يغشاهم نوم العين ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان. ومنهم امناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم. ناكسة دونه أبصارهم ، متلّفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة ، وأستار القدرة. لا يتوهمون ربّهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالاماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر.
نهج البلاغة ج ١ : ٢٠ ـ ٢٧.
وفي هذا المعنى حديث للامام أبي الحسن الرضا عليهالسلام ـ أخرجه الشيخ الكليني في الكافي ج ١ : ١٤٠ ، والصدوق في التوحيد ص ٥٦ ـ قال :
حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق ـ رحمهالله ـ قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيّ قال : حدّثني عليّ بن العباس ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد الاشعريّ ، عن فتح بن يزيد الجرجاني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليهالسلام أسأله عن شيء من التوحيد فكتب إليّ بخطّه ـ قال جعفر : وإن فتحا أخرج إليّ الكتاب فقرأته بخطّ أبي الحسن عليهالسلام :
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) الحمد لله الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم
