قال : وهو شيء بخلاف الاشياء ، ارجع بقولي : شيء إلى إثباته وأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة ، غير أنّه لا جسم ، ولا صورة ، ولا يحسّ ، ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الاوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا يغيّره الزمان.
قال السائل : فأنّا لم نجد موهوما إلّا مخلوقا.
قال أبو عبد الله عليهالسلام : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد منّا مرتفعا ، لانّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم ، لكنّا نقول : كلّ موهوم بالحواس مدرك بها تحده الحواس ممثلا ، فهو مخلوق ، ولا بدّ من إثبات كون صانع الاشياء خارجا من الجهتين المذمومتين : أحداهما النفي إذا كان النفي هو الابطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه بصفه المخلوق الظاهر في التركيب والتأليف ، فلم يكن بدّ من إثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه أنّهم مصنوعون ، وأنّ صانعهم غيرهم وليس مثلهم ، إذ (إن) كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجرى عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنّقلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوّة الى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها.
قال السائل : فأنت حددّته إذا ثبّت وجوده!
قال أبو عبد الله عليهالسلام : لم احدّده ولكنّي أثبّته ، إذ لم يكن بين الأثبات والنفي منزلة.
قال السائل : فقوله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى؟)(١).
__________________
(١) طه : ٥.
