قال عليهالسلام : وتفسير قوله عزوجل : (الرَّحْمنِ) أنّ قوله : الرحمن مشتّق من (الرحمة) الرّحيم ، سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : قال الله عزوجل : أنا الرحمن وهي الرحم ، شققت لها اسما من اسمي ، من وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ، ثمّ قال عليّ عليهالسلام : أو تدري ما هذه الرحيم التي من وصلها وصله الرحمن ، ومن قطعها قطعه الرحمن؟ فقيل : يا أمير المؤمنين حثّ بهذا كلّ قوم أن يكرموا أقرباءهم ، ويصلوا أرحامهم ، فقال لهم : أيحثهم على أن يوصلوا أرحامهم الكافرين ، وأن يعظّموا من حقّره الله ، وأوجب احتقاره من الكافرين؟ قالوا : لا ، ولكنّه حثّهم على صلة أرحامهم المؤمنين.
قال : فقال : أوجب حقوق أرحامهم ، لاتّصالهم بآبائهم وامّهاتهم؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : فهم إذا إنّما يقضون فيهم حقوق الآباء والامهات قلت : بلى يا أخا رسول الله ، قال : وآباؤهم وامّهاتهم؟ إنّما غذّوهم في الدنيا ووقوعهم مكارهها ، وهي نعمة زائلة ، ومكروه ينقضي ، ورسول ربّهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضي ، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد ، فأيّ النعمتين أعظم؟ قلت : نعمة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أجلّ وأعظم وأكبر ، قال : فكيف يجوز أن يحثّ على قضاء حقّ من صغّر الله حقّه ، ولا يحثّ على قضاء حقّ من كبرّ الله حقّه ، قلت : لا يجوز ذلك ، قال : فاذا حقّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أعظم من حقّ الوالدين ، وحقّ رحمه ايضا أعظم من حقّ رحمهما ، فرحم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ايضا أعظم وأحقّ من رحمهما ، فرحم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أولى بالصلة ، وأعظم في القطيعة.
فالويل كلّ الويل لمن قطعها ، والويل كلّ الويل لمن لم يعّظم
