أفعاله ، وأنّ علي بن أبي طالب أخوه ووصيّه من بعده وولّيه ، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد ، وأنّ أولياءه المصطفين الاخيار المطّهرين اللابسين بعجائب آيات الله ، ودلائل حجج الله ، من بعدهما أولياؤه ادخله جنّتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
قال : فلمّا بعث نبّينا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم قال الله تعالى : يا محمّد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امّتك بهذه الكرامة ، ولكن رحمة من ربّك ، ثمّ قال الله عزوجل لمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم : قل (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) على ما خصّني به من هذه الفضيلة ، وقال لامّته : وقولوا أنتم : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) على ما اختصّنا به من هذا الفضل. قوله عزوجل :
(الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
قال الامام عليهالسلام : (الرَّحْمنِ) هو العاطف على خلقه بالرزق ، لا يقطع عنهم موّاد رزقه ، وإن انقطعوا عن طاعته. (الرَّحِيمِ) بعباده المؤمنين ، في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته.
قال امير المؤمنين : (الرَّحْمنِ) هو العاطف على خلقه بالرزق قال : ومن رحمته أنّه لمّا سلب الطفل قوّة النهوض والتغذّي ، فجعل تلك القوّة في امّه ، ورفّقها عليه لتقوم بتربيته ، وحضانته ، فان قسا قلب امّ من الامّهات اوجب تربية هذا الطفل وحضانته على سائر المؤمنين. ولمّا سلب بعض الحيوانات قوّة التربية لأولادها ، والقيام بمصالحها ، جعل تلك القوّة في الأولاد لتنهض حين تولد ، وتسير إلى رزقها المسبّب لها.
