ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمّد وآله الطيّبين ، منقادا لأمرهم ، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم ، أعطاه الله عزوجل بكلّ حرف منها حسنة كلّ حسنة منها أفضل من الدنيا وما فيها ، من أصناف أموالها وخيراتها ومن استمع قارئا يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارىء ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرّض لكم ، فانّه غنيمة لكم فلا يذهبّن أوانه ، فتبقى في قلوبكم الحسرة. قوله عزوجل :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)
قال الامام عليهالسلام : جاء رجل إلى الرضا عليهالسلام فقال : يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟
قال عليهالسلام : لقد حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن الباقر ، عن أبيه زين العابدين عليهمالسلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليهالسلام وقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عزوجل : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟ فقال :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ) هو أن عرّف الله عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنّها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال لهم : قولوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ) على ما أنعم به علينا (رَبِّ الْعالَمِينَ) يعني مالك العالمين ، وهم الجماعات من كلّ مخلوق ، من الجمادات والحيوانات.
فأما الحيوانات ، فهو يقلّبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحيطها بكنفه ، ويدّبر كلّا منها بمصلحته.
وأمّا الجمادات ، فهو يمسكها بقدرته ، يمسك ما اتصّل المتّصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن
