وكذلك هي المعنيّة بالمعنى المذكور في قوله عليهالسلام في صحيفته :
«أتوب إليك من كل ما خالف إرادتك ، أو زال عن محبتك من خطرات قلبى».
وهذه عبارة مجملة يفصّلها قوله الآخر في دعاء له عليهالسلام : «ثم أمرنا ليختبرنا طاعتنا ، ونهانا ليبتلي شكرنا ، فخالفنا عن طريق أمره ، وركبنا متون زجره» (١).
ولا تتعلّق الارادة الحتميّة الايجادية الّتي لا يتصور فيها الخلف طردا وعكسا بما ليس من افعال نفسه تعالى من الطاعات وغيرها من افعال العباد ، بل كلّها مرادة بارادة تشريع وإلّا لزم الجبر ولزال التكليف.
نعم قد تعلّقت إرادته التكوينيّة الحتميّة بالأحكام من الامر والنهي والرخصة وقد فعل ووقع الحكم على ما أراد ولا خلف. وإلى هذا المعنى اشير بقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)(٢).
يعني شاء الله بارادة تشريع أن يطيعوا على وجه التطوع والايثار لا على وجه الاجبار والاضطرار ، وإلّا لآمن الجميع ، إذ لم يتصوّر خلف هناك ، ثمّ بيّن تعالى لنبيّه أنّي أنا أقدر على الاكراه منك ولكنه لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ ، وإليه اشير أيضا بقوله : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ)(٣).
__________________
(١) جمل من دعائه عليهالسلام اذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد لله.
(٢) يونس ٩٩.
(٣) الانعام ١١٢.
