وإن تعلّقت بالمباحات تكون بمعنى الرخصة ، واذا تعلقت بالمعاصي تكون بمعنى النهي ، وعدم المنع عنها بالجبر لتحقق الابتلاء والتكليف ، كما ورد في حديث يزيد بن عمير المروي في العيون بالاسناد عن الرضا عليهالسلام قال : قلت له : «فهل لله عزوجل مشيّة واردة في ذلك فقال : اما الطاعات فارادة الله ومشيّته فيها الامر بها والرضا لها والمعاونة عليها ، وارادته ومشيّته في المعاصي النهي عنها والسخط لها ، والخذلان عليها ، قلت :
فلله عزوجل فيها القضاء قال : نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشرّ الا ولله فيه قضاء ، قلت : فما معنى هذا القضاء؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة» (١).
وروى شيخنا الصدوق في توحيده عن حمزة بن حمران باسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «قلت : أصلحك الله فانّي اقول إنّ الله تعالى لم يكلّف العباد الا ما يستطيعون والا ما يطيقون فانهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلّا بارادة الله ومشيّته وقضائه وقدره ، قال : هذا دين الله الذي أنا عليه وآبائي».
ثم قال الصدوق : «مشيّة الله وارادته في الطاعات الأمر بها ، وفي المعاصي النهي عنها ، والمنع عنها بالزجر والتحذير» انتهى (٢).
وهذا المعنى هو المراد من الارادة الواردة في دعاء السجاد سلام الله عليه في صحيفته «ثمّ سلك بهم ـ يعني الخلق ـ طريق إرادته ، يعني طريق أمره ونهيه».
__________________
(١) عيون أخبار الرضا ج ١ : ١٠١ ، ١٠٢ ط النجف.
(٢) التوحيد : ٣٤٦.
