إعادة الصلاة الفاقدة للجزء نسيانا مع التذكر في أثناء الوقت انتهى وأنت خبير بمواقع النّظر فيما أفاده فلا نطيل بتكرار ما سبق منا
في تعلق النسيان بالأسباب
ان ما ذكرنا كله في ناحية الجزء والشرط جار في السبب حرفا بحرف غير ان بعض أعاظم العصر قد أفاد في المقام : ان وقوع النسيان والإكراه والاضطرار في ناحيتها لا يقتضى تأثيرها في المسبب ولا تندرج في حديث الرفع لما تقدم في باب الاجزاء والشرائط من ان حديث الرفع لا يتكفل تنزيل الفاقد منزلة الواجد فلو اضطر إلى إيقاع العقد بالفارسية أو أكره عليه أو نسي العربية كان العقد باطلا بناء على اشتراط العربية فان رفع العقد الفارسي لا يقتضى وقوع العقد العربي ، وليس للعقد الفارسي أثر يصح رفع اثره وشرطية العربية ليست منسية حتى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطية «انتهى»
قلت : التحقيق هو التفصيل ، فان تعلق النسيان بأصل السبب أو بشرط من شرائطه العقلائية الّذي به قوام العقد عرفا كإرادة تحقق معناه فلا ريب في بطلان المعاملة إذ ليس هنا عقد عرفي حتى يتصف بالصحّة ظاهرا وان تعلق بشرط من الشرائط الشرعية ككونه عربيا ، أو تقدم الإيجاب على القبول ونحو ذلك ، فلا إشكال في تصحيح العقد المذكور بحديث الرفع ، فان الموضوع أعني نفس العقد محقق قطعا في نظر العرف غير انه فاقد للشرط الشرعي ، فلو قلنا بحكومة الحديث على الشرائط بمعنى رفع شرطية العربية أو تقدمه على القبول في هذه الحالة ، يصير العقد الصادر من العاقد عقدا مؤثرا في نظر الشارع أيضا ، والنسيان وان تعلق بإيجاد الشرط لا بشرطيته لكن لا قصور في شمول الحديث لذلك ، لأن معنى رفع الشرط المنسي رفع شرطيته في هذا الحال ، والاكتفاء بالمجرد منه ـ واما ما أفاده من ان رفع العقد الفارسي لا يقتضى وقوع العقد العربي ، فواضح الإشكال ، لأن النسيان لم يتعلق بالفارسي من العقد ، حتى يترتب عليه ما ذكر ، بل انما تعلق بالشرط أعني العربية ، فرفعه
![تهذيب الأصول [ ج ٢ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4324_tahzib-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
