القسم الخامس
المطلق والمقيد ـ والمجمل والمبين
المطلق والمقيد
وهما من الأمور الشائعة في المحاورات في جميع الألسنة ، ولا تختص بلغة دون أخرى ، ويتقوم بهما الإفادة والاستفادة ، وبحث الأصولي فيهما من هذه الجهة لا لأمر يختص به دون غيره ، فكل ما هو مطلق عند متعارف الناس مطلق لديه أيضا ، وكذا المقيد وليس يحد اصطلاح خاص فيه. ومعناه عند الكل : ما لم يحدّ بحدّ ولم يقيّد بقيد ، وبالتعبير الإيجابي ما هو الشائع في الجنس ، كالماء. أو الفرد ، كرجل. وأما البدلية والشمولية فتستفاد من القرائن ، خارجية كانت أو داخلية.
ولا فرق بين العام الشمولي والبدلي وبين المطلق الشمولي والبدلي ثبوتا ، وإنما الفرق بينهما بحسب مقام الإثبات ، إذ لكل منهما لفظ يختص به.
ثم إن الإطلاق والتقييد من شئون المعاني أولا وبالذات ويتصف اللفظ بهما بالعرض ، لمكان الاتحاد بين اللفظ والمعنى فيتصف كل منهما بصفات الآخر في الجملة ، ولا ثمرة عملية بل ولا علمية في جعلهما من صفات المعنى أولا وبالذات أو بالعكس ، لظهور كل منهما في المعنى وفي اللفظ أيضا ، كظهور حسن المعنى وقبحه في اللفظ كذلك.
ولا ريب في كون الإطلاق والتقييد من الأمور الإضافية ، فربّ مقيد يكون
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4294_tahzib-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
