اعادته ، كما انّ معنى عدم الاجزاء هو بقاء التّكليف الشّرعى ووجوب الاعادة ، فكما انّ حدوث التّكليف بجعل الشّارع ، يكون بقاؤه وارتفاعه بجعله لا محالة ، ومن هنا وَرَدَ في لسان الشّرع كثيراً الحكم بوجوب الاعادة في موارد والحكم بعدم وجوبها في موارد ، فكيف تقول بكون الاجزاء من العقليّات الغير القابلة للجعل؟
قلت : كون بقاء الحكم الشّرعى في مقابل نسخه ، وارتفاعه بمعنى نسخه شرعاً ، كحدوثه فممّا لا اشكال فيه ولا شبهة يعتريه ، الّا انّ الكلام ليس في ذلك ، وانّما هو في ارتفاعه بعد الامتثال والاتيان بالمأمور به بما هو هو ، وليس ذلك على ما اسمعناك في اصل المسألة الّا بحكم العقل ، ولو ورد في لسان الشّرع الحكم بعدم الاعادة في مثل ذلك أو الحكم بالاعادة في موارد عدم الاتيان بالمأمور به فليس حكما تأسيسيّا جعليّا من الشّارع ، وانّما هو بيان للازم بقاء الحكم وارتفاعه بحكم العقل.
وممّا ذكرنا كلّه يظهر انّ حديث البدليّة المذكور في كلماتهم ، لا اصل له اذ لم يذكر في شيءٍ من الادلّة والاخبار بدليّة الحكم الظّاهرى عن الواقعي او ما يرادفه حتّى نتكلّم في انّ مفاده البدليّة المطلقه أو المقيّدة الموقّتة. فافهم ؛ هذا بعض الكلام على الاصل اللّفظى الّذي تمسّك به القائل بالاجزاء في المقام.
وامّا الاصل اللّفظى الّذي تمسّك به القائل بعَدَم الاجزاء اى اطلاق الاوامر الواقعيّة أو عمومها على ما عرفت في الفصول والمفاتيح المرادُ به اطلاق الهيئة أو عمومها لا المادّة جدّاً ، اذ لا تعلّق للمادّة بمفروض البحث اصلا ، كما لا يخفى.
فيتوجّه عليه انّ التّمسك بالاطلاق في أىّ مورد سواء كان اطلاق المادّة او الهيئة ، انما هو عند احتمال تقييد المطلق بما يصلح ويمكن تقييده به ، وكذا التّمسك بالعموم عند احتمال تخصيص العام بما يمكن تخصيصه به ، وهذا المعنى والتّجويز المذكور غير متحقّق في المقام جدّا ؛ ضرورة لزومه لتقييد الخطابات الواقعيّة أو تخصيصها بالعالم بها ، وهو مع انّه ملازم للتّصويب الباطل عند الاماميّة ، مستلزم للدّور جدّاً ، هذا.
فان شئت قلت : انّ امتثال الحكم الظّاهرى انّما يسقط الامر الواقعي ويجزى عنه
