ان كان الاصل في كلّ حادث شكّ في ارتفاعه في نفسه البقاء ، بل من جهة حكم العقل على سبيل القطع بلزوم الاتيان والحال هذه ، فالحكم مترتّب على الشّك لا المشكوك.
ومنه يظهر فساد التّمسّك بقاعدة التّكليف بما لا يطاق ، حيث إنّا لا نقول بكونه مكلّفا زمان القطع بالواقع المغفول عنه منجّزا وانّما نقول به بعد زوال الغفلة ، ودعوى تكليفه بالمقطوع زمان القطع فاسدة بما عرفت من عدم امكانه عقلا ، وانّما الثّابت القطع بالتّكليف الواقعي المتعلّق بنفس الواقع الّذي تبيّن خطؤه ، فلا تكليف حتى يستصحب ، مع انّه على فرض امكانه لا يمكن استصحابه بعد زوان موضوعه ، كظهور فساد التّمسك بادلّة نفى الحرج لمنع لزومه كما هو ظاهر ، وسيجيء شرح القول فيه.
انّما الكلام في الاصل اللّفظى الّذي تمسّك به كلّ من الفريقين ، والحقّ فساده ؛ لأنّ الظّهور العرفى للأمر الظّاهرى في كفاية ما امر به أو دليله ، فضلاً عن اللّغوى الّذي تمسّك به القائل بالاجزاء ، ضعفه ظاهر جدّا ، حيث انّ مفاد ادلّة الطّرق الشّرعيّة لا القطع على ما زعمه في الفصول (١) كما عرفت حيث انّه ليس طريقا مجعولا عندنا على ما فصّلنا القول فيه في تعليقاتنا (٢) تبعاً لشيخنا العلّامة قدس سرّه ليس الّا تنزيل مؤدّى الطّرق منزلة الواقع في ما يترتّب عليه من الآثار والاحكام الشّرعية لا العقليّة والعادية ، وقد اسمعناك في المسألة كون الاجزاء في الاتيان بالواقع عقليّا فلا يقبل لجعل الشّارع جدّا.
نعم لو سلّم ظهوره كان حاكما على ظهور الامر الواقعي في عدم الاجزاء بمقتضى اطلاقه على ما زعموه ، وإن كان الظّهوران ممنوعين عندنا على ما عرفت وستعرفه ، فما في الفصول (٣) من الجواب الثّانى لا معنى له كما هو ظاهر.
فان قلت : معنى الاجزاء والسّقوط هو رفع التّكليف الشّرعى وعدم وجوب
__________________
(١) الفصول الغروية ، ص ٨٥.
(٢) بحر الفوائد ، الجزء الاول ، ص ١٥٠.
(٣) الفصول الغروية ، ص ٨٥.
