على التّوهم المذكور برجوعه الى التّنويع ، كما في الاعذار العقليّة والشّرعية ، والتّنويع بحسب العلم والجهل وقيام الامارة وعدمه غير متصوّر بالنّسبة الى الاحكام وانّ كان متصورّاً بالنّسبة الى الموضوعات الصرفة الخارجية ، فلا معنى للتمسّك باطلاق الاوامر الواقعية أو عمومها بالنسبة الى الامارات الحكميّة واصولها ، نعم لا اشكال في تصوّره بالنّسبة الى الموضوعات الخارجيّة.
لكن القول به على سبيل الاطلاق والقضيّة الكلّية الدّائمة بالنّسبة الى الموضوعات الخارجيّة على ما بنى عليه القائل بالاجزاء موجب للتصويب بالنّسبة اليها الّذي قال ببطلانها العامّة فضلاً عن الخاصّة ، نعم في ما ورد في الشّرع من الحكم بالاجزاء بالنّسبة الى بعض الموضوعات لا مناص عن الالتزام بالتّنويع فيه ، وليكن هذا في ذكر منك لينفعك في ما بعد.
ثمّ اذا انجرّ الكلام الى كيفيّة جعل الطّرق وإن كان في ما ذكرنا غنى وكفاية في مبنى المسألة فلا بأس في التعرض لتفصيل القول فيها تبعا لشيخنا العلّامة قدسسره في مجلس البحث وما املاه (١) في مسألة حجيّة الظّن ، وان تعرّضنا له تبعاً في التّعليقة.
فنقول : انّ حكم الشّارع باعتبار غير العلم ووجوب العمل بمقتضاه في حقّ الجاهل بالواقع قد يكون بعنوان الاطلاق والعموم (٢) اللّابشرطي ، أى من غير اشتراطه بالعجز عن تحصيل العلم بمورده ، سواء كان في الاحكام أو في الموضوعات ، كما هو الغالب الكثيرى (٣) في الامارات المعتبرة شرعاً فيهما ، ويعبّر عنه بالظّن الخاصّ المطلق مطلقا أو في خصوص الاحكام ، وقد يكون بعنوان التّقييد واشتراط العجز عن تحصيل العلم بمورده ، سواء كان اعتباره من حيث الخصوص ، فيقدّم على الظّنّ
__________________
(١) في النسخة املائه والصحيح ما اثبتناه.
(٢) في النسخة زيادة واو.
(٣) الظاهر : الكثير.
