انّ العقلاء لا يعذرون من اتى بحجر معتقداً انّه الجوهر الّذي أمر الامر باتيانه ، وانّ المعهود من سيرة الإسلام والمسلمين انّ الاصل الاتيان بالتّكليف الواقعي ، وانّ التّصويب في الاحكام الشّرعية والموضوعات الصّرفة باطل.
وامّا الوجوه المتقدمة الدّالة على السّقوط فضعيفة جدّاً يظهر وجهه بالتّأمّل ؛ فاذن الاصل عدم السّقوط ، والاتيان بالمأمور به بحسب الواقع حيث ثبت فساده ، ويكون مقتضى اطلاق الادلّة أو عمومها لزوم الاتيان به مطلقا.
نعم قد يعدل عن هذا الاصل لدليل من خارج ... إلى أن قال : وكذلك يمكن أن يقال الاصل لزوم الاتيان بما هو المطلوب الواقعي في ما إذا جعل الشّارع شيئاً بدلا عن الواقع ثمّ تبيّن خلافه ، فعلى هذا الاصل في ما إذا تبيّن للمجتهد فساد ظنّه الاعادة ، وساق الكلام الى أن قال : وبالجملة مجرّد جعل الشّارع شيئا بدلاً عن الواقع أو حكم العقل به لا يكون موجباً لسقوط التّكليف بعد انكشاف الخطاء ، وانّما غاية ذلك جواز الاعتماد على البدل حيث لا يظهر المخالفة للواقع ، فتأمّل. انتهى كلامه (١) رفع مقامه.
اقول : قد تقدّمت الاشارة الى بطلان توهّم كون مقتضى الاصل في المقامين الاجزاء ، سواء اريد منه أصل البراءة حيث إنّ الشّك في اسقاط التّكليف المنجّز بالواقع بغيره ، لا في حدوث التّكليف ، أو الاستصحاب سواء اريد منه اصل العدم حيث انّ الشّك في انقلاب الوجود بالعدم لا في انقلاب العدم بالوجود ، أو الاستصحاب الوجودى أى استصحاب الاجزاء والسّقوط المتحقّق حال القطع أو حال وجود الامارة الشّرعيّة ، لارتفاع موضوع المستصحب على تقدير تسليم ثبوته مع ما فيه بعد زوال القطع وانكشاف خطأ الامارة.
ومن هنا يظهر فساد التّمسّك باخبار الاستصحاب في المقام ، فالاصل لزوم الاتيان بالواقع بعد تبيّن الخلاف لا من جهة استصحابه حيث يحتمل سقوطه بفعل ما اتى به و
__________________
(١) مفاتيح الاصول ص ١٢٧.
