على الخلاف فما افاده قدسسره لا محلّ له في نظرى القاصر ، هذا بعض الكلام في هذا القسم.
وامّا القسم الثّانى : وهو اجزاء ما يعتقد ثبوته ويتخيّله عن الامر الواقعي عند تبيّن الخطاء فحاصل القول فيه : إنّ صريح المحقّق القمّى قدسسره في القوانين (١) ثبوته ، بل في المفاتيح (٢) نسبته الى القوم بالنّظر الى اطلاقهم القول بالاجزاء مع ذهابه الى التّوقف في المسألة ، وان توجّه على النّسبة المذكورة ما عرفته مراراً من خروج المسألة عن المسألة الاجزاء ، ومن هنا افتى قدسسره بعدم وجوب الاعادة والقضاء على الجاهل المركب من الخواص والعوام بعد الالتفات ، وظاهر الاصحاب بل صريحهم كما يشهد له قولهم بالحاق الجاهل بالعامد الّا في موضعين انكاره مطلقا الّا في ما قام الدّليل عليه كما في الموضعين وناسى الاجزاء الغير الرّكنيّة من الصلاة ونحوها ، وهذا هو الحقّ الّذي لا محيص عنه ، ووجهه ظاهر اذ ما اتى به لم يؤمر به اصلا لا من الشّارع ولا من العقل لا ظاهراً ولا واقعاً ، فلا يصلح ان يكون مجزياً ، امّا الامر الشّرعى فهو المفروض ، وامّا الامر العقلى فلأنّ الموجود في المقام ليس الّا حسبان الامر الواقعي ليس الّا ، والعقل لا يشرع في حقّه شيئاً وانّما يحرّكه بالفعل من حيث زعمه كونه الواجب الشّرعى الواقعي الّذي تبيّن خطاؤه بالفرض.
فان شئت قلت : انّ الواجب العقلى الارشادىّ اطاعة أوامر الشارع ، فحكمه بلزوم الفعل الّذي اعتقد المكلّف بكونه مأموراً به واقعا ، من حيث كونه اطاعة لأمر الشّارع ، فالحكم لا حق للحيثيّة من حيث هى ، لا لذيها من حيث هو ، هذا ؛ مع انّ تسليم الامر الارشادىّ العقلى الغير المؤثّر في شيء لا يجدى في الاكتفاء به عن الامر الشّرعى الّذي فرض وجوده ، فالاوامر الواقعيّة بانفسها قاضية في حكم العقل بلزوم الاتيان بالواقع ، وهذا معنى عدم الاجزاء.
__________________
(١) قوانين الاصول ص ١٣٠.
(٢) مفاتيح الاصول ص ١٣٧.
