ومن هنا تبيّن فساد التّمسّك للاجزاء باصالة البراءة ونحوها من استصحاب السّقوط الثّابت قبل تبيّن الخلاف في كلام غير واحد ، مع ما في جريان البراءة والاستصحاب في المقام ما لا يخفى على احد ، ضرورة انّ الشّك في ارتفاع التّكليف الثّابت لا في حدوثه حتّى يرجع الى البراءة ، امّا الاستصحاب فعدم جريانه اظهر حيث إنّ الحكم بالسّقوط في زمان الاعتقاد بالواقع من حيث الحكم بثبوت الوقع في اعتقاده فقد تبيّن خطاؤه ، مع انّ المفروض كون الاجزاء من الحكم العقلى ، فكيف يتصوّر اثباته بالاستصحاب؟ هذا وسنتكلّم في هذا المقام زائداً على ذلك فيما سيتلى عليك في القسم الثّالث ، فانّ ظاهرهم اتّحاده لهذا القسم بحسب جريان الاصل العملى واللّفظى ، كما ستقف على شرح القول فيه في المقام الثّالث.
فان قلت : على ما ذكرت في وجه عدم الاجزاء من عدم ثبوت امر اصلا وعدم صلاحيّة الثّابت على تقدير تسليم الثّبوت للاجزاء ، لا يستقيم الحكم بالاجزاء من الشّارع في جزئيّات هذا القسم اصلا ، مع انّ من المسلّم ثبوت الاجزاء في الشّرع في هذا القسم في الجملة ، كما في الجاهل بالقصر في السّفر والجاهل بالجهر والاخفات والنّاسى في الجملة.
قلت : المصحّح لحكم الشّارع بالسّقوط في تلك الموارد اشتمال ما اعتقد وجوبه أو الفاقد لبعض الاجزاء والشرائط في حال النّسيان على جهة الامر ، أى المصلحة في خصوص تلك الحال والمورد ، وهذا المقدار يكفى في صحّة العبادة بعد تحقق قصد القربة ، على ما فصّلنا القول فيه في الفقه بل الاصول في تعليقاتنا (١) على كتاب شيخنا العلّامة قدسسره ، وان كان الجاهل غير معذور بالنّسبة الى مخالفة الواقع من جهة تقصيره في تحصيله ، مع عدم امكان التّنويع بالنّسبة اليه بحسب الطّلب ، للزوم الدّور بالنّسبة الى الجاهل المركّب ، وارتفاع الموضوع من جهة التّنويع بالنّسبة الى النّاسى ، فيلزم من وجوده على هذا النّحو عدمه ، وهو محال ؛ فانّه اذا خاطب الشّارع النّاسى
__________________
(١) بحر الفوائد الجزء الثانى ص ٢١١.
