والانصاف ما عرفت من عدم خلو كلماتهم عن الالتباس والتّشويش في المقام والله الهادى.
وامّا لفظ الإجزاء : فالمراد منه كما هو الظّاهر هو الظّاهر منه عرفا عند الاطلاق والاستعمال في المحاورات ، ضرورة عدم اصطلاح لهم بالنّسبة اليه حتّى يرجع اليه ، فالمراد منه الكفاية والقناعة كما في ساير موارد استعماله ، لا خصوص اسقاط القضاء في قبال الاعادة في ما له قضاء ، أو الفعل ثانيا في الوقت أو خارجه حتّى يعمّ الاعادة ، وإن كانت كفاية العبادة في ما فرض تعلّق الامر بها حاصلة باسقاطها للفعل ثانيا ، لكنّه لا يراد بعنوانه بالخصوص.
فما في كلام غير واحد من اعلام المتأخّرين قدس الله اسرارهم من النّقض والابرام في المقام ، المبتنى على ارادة المعنى الخاصّ من الاجزاء الموجبة لحمل الشّىء في عنوان المسألة على خصوص العبادة بل الموقّت ، ليس على ما ينبغى ؛ فلعلّ التّوهم نشأ من ذكر لفظ الوجه في عنوان المسألة بتخيّل ارادة المعنى المبحوث عنه في العبادات منه ، لكنّه في غير محلّه كما ستقف عليه ، أو ذكر خصوص العبادات في مطاوى كلماتهم كالحجّ الفاسد أو الصلاة بزعم الطّهارة ونحو ذلك من باب التّمثيل أو التّقريب أو الاستدلال ، مع انّك خبير بعدم اقتضائه لذلك ، أو ذكر خصوص القضاء في كلام المنكر في مقام الاستدلال لنفى الاقتضاء كما ستقف عليه ، مع انّ استدلاله بالامر باتمام الحجّ الفاسد صريح في عدم اختصاص محلّ الكلام بالموقّت وانّ المراد من القضاء مجرّد الفعل ثانيا أو التّمثيل.
فقد تبيّن لك ممّا ذكرنا توجّه المناقشة على كلام كلّ من جعل الاجزاء في المقام مرادفاً للصّحة في العبادة ، وانّه قد يطلق ويراد به اسقاط القضاء كما عند الفقهاء ، وقد يطلق ويراد به موافقة الامتثال كما عند المتكلّمين على ما هو الشّأن عندهم في لفظ الصّحة المضافة الى العبادة ، وانّ النّزاع انّما هو في المعنى الاوّل دون الثّانى لكون
