__________________
بالمعسور». (نفس المصدر).
والبحث في هذه الروايات يقع في جهتين : سندا ودلالة :
أمّا سندا فنؤخّره لطول البحث فيه وفي اصل الكتاب المأخوذة عنه ،
وامّا دلالة ، فالحديث الاوّل هو في مقام الاجابة عن وجوب الحج كلّ عام فيفهم من الجواب ان حجّوا على نحو الاستحباب بقدر استطاعتكم وانما قلنا بنحو الاستحباب لقوله «لو قلت نعم لوجب» اذن التكرار غير واجب وانما هو مستحب.
وعليه فلا دلالة لهذا الحديث الاوّل على المراد من جهتين كما رأيت ، الاولى انها في مقام الاستحباب بقرينة : «لو قلت نعم لوجب» ، والثانية انّها في مقام الاتيان بما استطعتم من الجزئيات لا من الاجزاء كما هو واضح ايضا من السياق وهذا الذي يفهمه العرف لا غير ، ولذلك فهذا الحديث خارج عن محلّ البحث بالكلّية ، لأنّ البحث في المركبات المجموعية كالصيام ، لا في المركبات الاستقلالية كالواجبات المالية ، فانّ الثانية واضحة لا شك ولا خلاف فيها.
وأمّا الرواية الثانية فلا إشكال في إفادتها لما نريد ، فانها تفيدنا في الكلّي (كما في قولنا اكرم العلماء ، فان لم يستطع المكلف إكرام الكل لا يترك الكل بل يكرم ما استطاع منهم) والكل (كما في الوضوء. مثلا. لمن عليه جبيرة ، بمعنى انه إن لم يستطع ان يدرك وضوء المختار فلا يترك كل الوضوء بل يتوضأ ولو على الجبيرة).
ومثلها في وضوح الدلالة الرواية الثالثة ، وتقريب الاستدلال بها ان نقول : لا شك ان هذه الرواية تشمل بظهورها حالتي الكل والكليّ كما ذكرنا في الرواية السابقة تماما ، بمعنى إذا تعسّرت المرتبة الكاملة من الركوع أو السجود لا تسقط المرتبة الدانية منهما وهو ما امكنه من الايماء إليهما ، نعم هذه الرواية لا تثبت نوعا آخر من الركوع والسجود كالايماء باليد أو بالعين ، بل هذا الايماء المتغاير نوعا يحتاج إلى بيان من الشارع المقدّس.
تنبيهات :
١. إنّ اجراء هذه القاعدة في المحصّلات كالوضوء واخويه والتطهير فيه إشكال كما قال السيد الحكيم في مستمسكه والسيد البجنوردي في قواعده ، فمثلا : بناء على لزوم
![دروس في علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4246_doros-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
