(الاصول التنزيلية والمحرزة)
الاصول العملية الشرعية تارة تكون مجرّد وظائف عملية بلسان إنشاء حكم تكليفي ترخيصي أو الزامي بدون نظر بوجه إلى الأحكام الواقعية ، وهذه اصول عملية بحتة .. وأخرى تبذل فيها عناية إضافية إذ تطعم بالنظر إلى الأحكام الواقعية ، وهذه العناية يمكن تصويرها بوجهين :
أحدهما : (١) أن يجعل الحكم الظاهري بلسان تنزيله منزلة الحكم الواقعي ، كما قد يقال في أصالة الحلّ وأصالة الطهارة ، إذ يستظهر أنّ قوله «كلّ شيء لك حلال» أو «كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم ...» يتكفّل تنزيل مشكوك الحلّيّة ومشكوك الطهارة منزلة الحلال الواقعي ومنزلة الطاهر الواقعي ، خلافا لمن يقول : إنّ دليل هذين الأصلين ليس ناظرا إلى الواقع بل ينشئ بنفسه حليّة أو طهارة بصورة مستقلة (٢).
__________________
(١) تقدّم بيان هذا الوجه في الجزء الأوّل من هذه الحلقة ص ٨٢ (مفصلا) ، وج ٢ ص ٢٨١ (بنحو الاشارة) وتجده في تقريرات السيد الهاشمي حفظه الله ج ٢ ص ١٥٧ مفصّلا أيضا وفي ج ٥ ص ١٧ ، وفي أجود التقريرات بحث الإجزاء وفي ج ٢ منه ص ٣٧٣ سطر ٢٠ فما بعد
(٢) أي ينشئ حليّة أو طهارة ظاهريّتين لا تنزيل فيهما منزلة الحكم
![دروس في علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4246_doros-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
