أحل له لأني لم أكن من المهاجرات وكنت من الطلقاء.
ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل ، (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) ، أي أحللنا لك امرأة مؤمنة وهبت نفسها لك بغير صداق ، فأما غير المؤمنة فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه.
واختلفوا في أنه هل كان يحل للنبي صلىاللهعليهوسلم نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة إلى أنه كان لا يحل له ذلك ، لقوله : (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً) ، وأوّل بعضهم الهجرة في قوله : (اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) على الإسلام أي أسلمن معك ، فيدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة وكان النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر ، وكان ذلك من خصائصه صلىاللهعليهوسلم في النكاح لقوله تعالى : (خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) كالزيادة على الأربع ووجوب تخيير النساء كان من خصائصه لا مشاركة لأحد معه فيه ، واختلف أهل العلم في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج ، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ، وبه قال ربيعة ومالك والشافعي ، وذهب قوم إلى أنه ينعقد بلفظ الهبة والتمليك ، وهو قول إبراهيم النخعي وأهل الكوفة ، ومن قال لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج اختلفوا في نكاح النبي صلىاللهعليهوسلم ، فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه بلفظ الهبة ، لقوله تعالى : (خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) ، وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج كما في حق الأمة لقوله عزوجل : (إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها) ، وكان اختصاصه صلىاللهعليهوسلم في ترك المهر لا في لفظ النكاح.
واختلفوا في التي وهبت نفسها لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وهل كانت عنده امرأة منهن ، فقال عبد الله بن عباس ومجاهد : لم يكن عند النبي صلىاللهعليهوسلم امرأة وهبت نفسها منه ، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين.
وقوله : (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها) على طريق الشرط والجزاء ، وقال آخرون : بل كانت عنده موهوبة.
واختلفوا فيها فقال الشعبي : هي زينب بنت خزيمة الهلالية ، يقال لها أم المساكين. وقال قتادة : هي ميمونة بنت الحارث. وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل : هي أم شريك بنت جابر من بني أسد. وقال عروة بن الزبير : هي خولة بنت حكيم من بني سليم. قوله تعالى : (قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ) ، أي أوجبنا على المؤمنين ، (فِي أَزْواجِهِمْ) ، من الأحكام أن لا يتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر ، (وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) ، أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين ، (لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) ، وهذا يرجع إلى أول الآية أي أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لك لكي لا يكون عليك حرج وضيق ، (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً).
(تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢))
(تُرْجِي) ، تؤخر ، (مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي) ، أي تضم ، (إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) ، اختلف المفسرون في معنى
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
