قوله تعالى : (وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ) ، أي القرآن ، (وَالْحِكْمَةِ) ، قال قتادة : يعني السنة. وقال مقاتل : أحكام القرآن ومواعظه. (إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً) ، أي لطيفا بأوليائه خبيرا بجميع خلقه.
(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥))
قوله عزوجل : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) ، الآية. وذلك أن أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم قلن : يا رسول الله إن الله ذكر الرجال في القرآن ولم يذكر النساء بخير ، فما فينا خير نذكر به ، إنا نخاف أن لا يقبل الله منّا طاعة ، فأنزل الله هذه الآية. قال مقاتل : قالت أم سلمة بنت أبي أمية وأنيسة بنت كعب الأنصارية للنبي صلىاللهعليهوسلم : ما بال ربّنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه [إنا](١) نخشى أن لا يكون فيهن خير. فنزلت هذه الآية.
[١٧١٠] وروي أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء النبي صلىاللهعليهوسلم فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن : لا ، فأتت النبي صلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار ، قال : وممّ ذاك؟ قالت : لأنهنّ لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال ، فأنزل الله هذه الآية (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ) ، المطيعين (وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ) ، في إيمانهم وفيما ساءهم وسرهم ، (وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ) ، على ما أمر الله به ، (وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ) ، المتواضعين ،
__________________
ـ الوحي» وإسناده صحيح.
٤ ـ وحديث عمر بن أبي سلمة :
أخرجه الترمذي ٣٧٨٧ والطبري ٢٨٤٩٩ والطحاوي في «المشكل» ٧٧١ من طريق يحيى بن عبيد المكي عن عطاء عن عمر بن أبي سلمة بنحوه.
ـ ورجاله ثقات معروفون غير يحيى بن عبيد حيث قال الحافظ في «التقريب» : يحيى بن عبيد عن عطاء ، يحتمل أن يكون الذي قبله ، وإلّا فمجهول.
ـ وقال عن الذي قبله : يحيى بن عبيد المكي ، مولى بني مخزوم ، ثقة من السادسة.
٥ ـ وحديث ابن عباس أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» ١٣٥١.
الخلاصة : هو حديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده ، وأصح متن وإسناد في هذا الباب حديث سعد ، ثم حديث وائلة ، ثم حديث أم سلمة لطرقه الكثيرة ، وانظر «أحكام القرآن» ١٧٨٨ بتخريجي.
[١٧١٠] ـ ذكره الواحدي في «الوسيط» ٣ / ٤٧١ و «أسباب النزول» ٧٠٠ عن مقاتل بن حبان بدون إسناد.
ـ وفي الباب من حديث أم سلمة أخرجه النسائي في «التفسير» ٤٢٥ وأحمد ٦ / ٣٠٥ والطبري ٢٨٥١٢ والطبراني ٢٣.
(٦٥٠) من طرق عن علي بن عبد العزيز عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن شيبة قال سمعت أم سلمة فذكره بنحوه.
وهو حديث صحيح له طرق متعددة وشواهده راجع «فتح القدير» للشوكاني ١٩٩٦ ـ ١٩٩٧ و «الكشاف» ٨٨٧ بتخريجي.
(١) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
