كقوله : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (٣٠) [الزمر : ٣٠].
(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) (١٦).
(وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ) ، أي : سبع سماوات ، سميت طرائق لتطارقها وهو أن بعضها فوق بعض ، يقال : طارقت النعل إذا جعلت بعضه فوق بعض. وقيل : سميت طرائق لأنها طرائق الملائكة. (وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ) ، أي [لم نغفل عن حرسهم بل](١) كنا لهم حافظين من أن تسقط السماء عليهم فتهلكهم كما قال الله تعالى : (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [الحج : ٦٥]. وقيل : ما تركناهم سدى بغير أمر ونهي. وقيل : وما كنا عن الخلق غافلين أي بنينا فوقهم سماء أطلعنا فيها الشمس والقمر والكواكب.
(وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ) ، يعلمه الله. قال مقاتل : بقدر ما يكفيهم للمعيشة ، (فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) ، يريد ما يبقى في الغدران والمستنقعات ينتفع به الناس في الصيف عند انقطاع المطر. وقيل : فأسكناه في الأرض ثم أخرجنا منها ينابيع ، فماء الأرض كله من السماء ، (وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ) ، حتى تهلكوا عطشا وتهلك مواشيكم وتخرب أراضيكم.
[١٤٨١] وفي الخبر : أن الله عزوجل أنزل أربعة أنهار من الجنة سيحان ، وجيحان ودجلة والفرات.
[١٤٨٢] وروى مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إنّ الله عزوجل أنزل من الجنّة خمسة أنهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل أنزلها الله عزوجل من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل استودعها الله الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس ، فذلك قوله عزوجل : (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) ، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل فرفع من الأرض القرآن ، والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ، ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه ، وهذه الأنهار الخمسة فيرفع كل ذلك إلى السماء ، فذلك قوله تعالى : (وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ) «فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا».
__________________
[١٤٨١] ـ أخرجه مسلم ٢٨٣٩ وأحمد ٢ / ٢٨٩ و ٤٤٠ والخطيب ١ / ٥٤ ـ ٥٥ من طرق عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سيحان وجيحان ، والفرات والنيل ، كل من أنهار الجنة».
ـ وأخرجه أحمد ١ / ٢٦٢ وأبو يعلى ٥٩٢١ والحميدي ١١٦٣ والخطيب ١ / ٥٤ من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ «أربعة أنهار فجرت من الجنة : الفرات والنيل : نيل مصر. وسيحان وجيحان».
تنبيه : وليس في كلا الطريقين ذكر نهر دجلة.
[١٤٨٢] ـ باطل. أخرجه الخطيب ١ / ٥٧ وابن حبان في «المجروحين» ٣ / ٣٤ والنحاس كما في «تفسير القرطبي» ١٢ / ١١٢ ـ ١١٣ وابن عدي في «الكامل» ٦ / ٣١٥ والواحدي في «الوسيط» ٣١ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧ من طريق مسلمة بن علي الخشني عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعا ، والمتن باطل بهذا التمام.
ـ وإسناده ساقط ، مسلمة متروك الحديث ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وبه أعله ابن عدي وابن حبان ، وقال : كان ممن يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم.
ـ ومقاتل بن حيان غير حجة ، وقد روى مناكير كثيرة ، وبخاصة في التفسير.
وانظر الحديث المتقدم ، فهو الصحيح ، وانظر «أحكام القرآن» ١٥٢٨ بتخريجي.
(١) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
