وغرس الفردوس بيده ، ثم قال : وعزتي لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث».
وقوله عزوجل : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ) ، يعني : ولد آدم ، والإنسان اسم جنس يقع على الواحد والجمع ، (مِنْ سُلالَةٍ) ، روي عن ابن عباس أنه قال : السلالة صفوة الماء. وقال مجاهد : من بني آدم. وقال عكرمة : هو [الماء](١) يسيل من الظهر ، والعرب تسمي النطفة سلالة والولد سليلا وسلالة لأنهما مسلولان منه قوله : (مِنْ طِينٍ) ، يعني : طينة آدم. والسلالة : تولدت من طين خلق آدم منه. قال الكلبي : من نطفة سلت من طين والطين آدم عليهالسلام وقيل المراد من الإنسان هو آدم. وقوله : (مِنْ سُلالَةٍ) أي : سل من كل تربة.
(ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً) ، يعني الذي هو الإنسان جعلناه نطفة ، (فِي قَرارٍ مَكِينٍ) ، حريز وهو الرحم مكن وهيّئ لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها.
(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً) ، قرأ ابن عامر وأبو بكر «عظما» ، (فَكَسَوْنَا الْعِظامَ) بسكون الظاء على التوحيد فيهما ، وقرأ الآخرون بالجمع لأن الإنسان ذو عظام كثيرة. وقيل : بين كل خلقتين أربعون عاما. (فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً) ، أي ألبسناه (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) ، اختلف المفسرون فيه ، فقال ابن عباس ومجاهد والشعبي وعكرمة والضحاك وأبو العالية : هو نفخ الروح فيه. وقال قتادة : نبات الأسنان والشعر.
وروى ابن جريج عن مجاهد : أنه استواء الشباب. وعن الحسن قال : ذكرا أو أنثى. وروى العوفي عن ابن عباس : أن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الارتضاع ، إلى القعود إلى القيام ، إلى المشي إلى الفطام ، إلى أن يأكل ويشرب ، إلى أن يبلغ الحلم ، ويتقلب في البلاد إلى ما بعدها. (فَتَبارَكَ اللهُ) ، أي : استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال. (أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) ، المصوّرين والمقدرين. والخلق في اللغة الصنع (٢). وقال مجاهد يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين ، يقال : رجل خالق أي : صانع.
وقال ابن جريج : إنما جمع الخالقين لأنّ عيسى كان يخلق [الطير من الطين](٣) كما قال : (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) [آل عمران : ٤٩] فأخبر الله عن نفسه بأنه أحسن الخالقين.
(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ (١٧) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (١٨))
(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ) (١٥) [المؤمنون : ١٥] ، والميت بالتشديد ، والمائت الذي لم يمت بعد وسيموت ، والميت بالتخفيف من مات ، ولذلك لم يجز التخفيف هاهنا.
__________________
ـ وفي إسناده أيضا أبي معشر ، وهو ضعيف ، فهذه علة ثانية.
ـ وقد أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» ١٩٥٢ والطبري ٢٥٤١٠ عن قتادة عن كعب الأحبار قوله.
ـ وكرره الطبري ٢٥٤١٣ عن عطاء عن ميسرة الفجر قوله ، وهو أصبح من المرفوع.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «التقدير».
(٣) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
