وروى هذا الحديث الإمام الحسن (١) بن سفيان عن عثمان بن سعيد بالإجازة عن سعيد بن سابق الإسكندراني عن مسلمة بن علي عن مقاتل بن حيان.
(فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤))
قوله تعالى : (فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ) ، يعني بالماء ، (جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها) ، في الجنات ، (فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ) ، شتاء وصيفا ، وخصّ النخيل والأعناب بالذكر لأنها أكثر فواكه العرب (وَشَجَرَةً) أي وأنشأ لكم شجرة (تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ) ، وهي الزيتون ، قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو «سيناء» بكسر السين. وقرأ الآخرون بفتحها ، واختلفوا في معناه وفي (سِينِينَ) في قوله تعالى : (وَطُورِ سِينِينَ) (٢) [التين : ٢] قال مجاهد : معناه البركة ، أي : من جبل مبارك. وقال قتادة : معناه الحسن ، أي من الجبل الحسن. وقال الضحاك : هو بالنبطية ، ومعناه الحسن : وقال عكرمة هو بالحبشية. وقال الكلبي : معناه الشجر ، أي : جبل ذو شجر. وقيل : هو بالسريانية الملتفة بالأشجار. وقال مقاتل : كل جبل فيه أشجار مثمرة فهو سينا ، وسينين بلغة النبط. وقيل : هو فيعال من السناء وهو الارتفاع. وقال ابن زيد : هو الجبل الذي نودي منه موسى بين مصر وأيلة. وقال مجاهد : سينا اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده. وقال عكرمة : هو اسم للمكان (٢) الذي فيه هذا الجبل ، (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) ، قرأ ابن كثير وأهل البصرة ويعقوب تنبت بضم التاء وكسر الباء وقرأ الآخرون بفتح التاء وضم الباء ، فمن قرأ [تنبت](٣) بفتح التاء فمعناه تنبت تثمر الدهن وهو الزيتون. وقيل : تنبت ومعها الدهن ، ومن قرأ بضم التاء ، اختلفوا فيه فمنهم من قال : الباء زائدة معناه تنبت الدهن كما يقال أخذت ثوبه وأخذت بثوبه ، ومنهم من قال : نبت وأنبت لغتان بمعنى واحد ، كما قال زهير :
|
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم |
|
قطينا (٤) لهم حتى إذا أنبت البقل |
أي : نبت ، (وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) ، الصبغ والصباغ الإدام الذي يلون الخبز إذ غمس فيه وينصبغ ، والإدام كل ما يؤكل مع الخبز سواء ينصبغ به الخبز أو لا ينصبغ. قال مقاتل : جعل الله في هذه الشجرة أدما ودهنا ، فالأدم : الزيتون ، والدهن : الزيت ، وقال : خصّ الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت بها. ويقال : لأن الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان.
قوله سبحانه وتعالى : (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً) ، يعني : آية تعتبرون بها ، (نُسْقِيكُمْ) ، قرأ العامة بالنون ، وقرأ أبو جعفر هاهنا بالتاء وفتحها (٥) ، (مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ).
(وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) (٢٢) ، يعني : على الإبل في البر وعلى الفلك في البحر.
__________________
(١) تصحف في المخطوط «الحسين».
(٢) في المطبوع «المكان».
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) تصحف في المخطوط «فطينا».
(٥) قرأ نافع وابن عامر وشعبة ويعقوب «نسقيكم» بفتح النون ، وقرأ يعقوب «تسقيكم» وقرأ الباقون «نسقيكم».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
