الخير الّذي يستهدفه الشّرع ، أم مجرد خضوع للأمر الصّريح ، دون نظر حتّى إلى علّة هذا الأمر؟ ..
لقد عدد أبو طالب المكي هذه الحالات المختلفة للنفس ، وهي الحالات الّتي يمكن أن تؤثر على المؤمن ، وتدفعه إلى أداء واجبه. ومع أنّه أدرجها جميعا تحت عنوان واحد هو : (من أجل الله) فإنّه يعترف بسلّم معين فيما بينها ، ولكنه لم يقل : كيف ينتوي أن يرتب درجاته؟ (١) ، ولا شك أنّه يفترض أن هذا التّدرج معروف من قبل بملامحه البارزة على الأقل.
والواقع أننا ـ فضلا عن النّصوص القرآنية المذكورة في بداية هذه الفقرة ـ نجد المبدأ الأساسي للواجب واردا في هذا التّعبير الجميل من تعبيرات الكتاب الكريم.
(هُوَ أَهْلُ التَّقْوى) (٢) ، ونجد تعبيرا آخر أكثر دلالة في الحديث الشّريف الّذي يمتدح فيه النّبي صلىاللهعليهوسلم خلق «سالم» مولى «أبي حذيفة» ، حين قال : «إنّ سالما شديد الحبّ لله ، لو كان لا يخاف الله ما عصاه» (٣).
هذا الثّناء الموجز ذو معنى كبير ، لأنّه قد أرسى المعالم الأولى في سلّم التّدرج الّذي سوف ينمو بعد ذلك ، وينمو ، بفضل الأخلاقيين المسلمين.
فالحكيم التّرمذي يلح بخاصة في كتابه (مسائل وأجوبتها) على إحساس
__________________
(١) انظر ، قوت القلوب : ٤ / ٤٠ ، المطبعة المصرية ، القاهرة.
(٢) المدثر : ٥٦.
(٣) انظر ، الأحاد والمثاني : ١ / ٢٣٩ ح ٣١١ ، الفردوس بمأثور الخطاب : ١ / ٢٣٤ ح ٨٩٦ ، حلية الأولياء : ١ / ١٧٧ ، صفوة الصّفوة : ١ / ٣٨٣ ، كشف الخفاء : ٢ / ٤٢٨ ح ٢٨٣١.
