مباح فقط ، دون أن تلمس فيه خيرا أخلاقيا ، جديرا بأن يلتمس ، وهي تتابع ، وتستهدف دائما تنفيذ الأمر ، سواء أكان أمر واجب جوهري ، أم أمر كمال.
هذا على حين أنّ الطّيبة بالمعنى الأخلاقي الأعم تنحصر في حرصنا على ألا نخالف الشّرع ، وأن نطيع أوامره بعامة ، سواء بإرادة تنفيذ ما يأمر به ، بأن نبيح لأنفسنا ما يبيحه.
بيد أنّ هذه المطابقة الباطنية ، حتّى تلك الّتي توجد في أعلى درجات السّلم ، فيما يتعلق بالهدف المباشر ـ هذه المطابقة تشتمل أيضا على نماذج كثيرة من الوجهة الغائية ؛ فقد كان لدى أخلاقيينا اهتمام بالتفرقة هنا بين الدّوافع الممكنة المختلفة ، وحاول بعضهم أن يرتبها في سلّم تدرجي.
فعند ما يكون المرء في طريقه لأداء واجبه ، فيتساءل : لما ذا أفعل هذا؟ ـ يكتفي أحيانا بأن يقول لنفسه : لأنّ هذا هو واجبي. وإذا لم تكن هذه الإجابة منطوقة ، وإذا كانت دقيقة ، وصادقة ، فإنّها كذلك غامضة بحيث يمكن أن تستحيل إلى مجموعة من الأسباب ، متعاقبة ، أو متصاحبة. وإذن ، فإنّ علينا أن نغوص في ثنايا ضميرنا ، وطواياه ، وأن نلح في تساؤلنا : ولكن لما ذا نؤدي هذا الواجب؟ ... فربما تعرفنا بهذه الطّريقة على الدّافع الخاص الّذي يدفعنا إلى طاعته ، والخضوع له. ولنسلّم بأنّ تحركنا لم يكن إكراها ، ولا ميلا غريزيا ، أو عادة مكتسبة ، وإنّما هو الشّرع المقدس الّذي يفرض علينا هذه الطّريقة ، أو تلك من طرق العمل.
ويبقى إذن أن نعرف على وجه التّحديد كيف تأثرنا بهذا الشّرع؟ .. أهو إجلال الله ، أم حبّ له؟ .. أخوفا من عقابه أم طمعا في ثوابه؟ .. أحرصا على تحقيق
