يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (١) ، (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (٢) ، (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (٣) ... إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة ـ ولكن القرآن من أوّله إلى آخره يوجهنا نحو هذا الهدف. إنّه مشروع عظيم ينتزع الأنفس من هذا الجو الأرضي ، ويجذب أنظارها إلى السّموات ، بحيث يمكن القول بأنّ سيطرة هذه الفكرة الإلهية هي الّتي تحكم الخطاب القرآني.
ولكي نقتنع بذلك ما علينا إلّا أن نفتح هذا الكتاب كيفما اتفق ، لا أقول : إنّه لا توجد صفحة واحدة فحسب ، بل إنّه لا يوجد سطر واحد ، في المتوسط ، لا نجد فيه ذكر الله ، سواء باسمه ، أو بضميره ، أو ببعض صفاته (٤).
وإذن ، فليس هناك بالنسبة إلى نفس قارىء القرآن إمكانة النّسيان العميق ، أو حتّى الغفلة الطّويلة ، ما دامت دقات هذا العالم الرّوحي ترن في أذنيه ، وتعاوده بلا انقطاع ، كيما ترده إلى المنبع الأوّل للقوة ، والنّور ، ولا نظن أنّ هناك تدريبا أبلغ تأثيرا من هذا ، حتّى نبقى على انتباهنا يقظا ، وحتّى نجعل نيتنا طاهرة ، ونزيهة.
__________________
(١) النّساء : ١١٤.
(٢) طه : ١٤.
(٣) الرّوم : ٣٩.
(٤) الواقع أنّ هذا الكتاب في صفحاته الخمسمائة الّتي يتألف منها عادة ـ بلغت القائمة الّتي أحصيناها لذكر الله فيه عددا : (١٠٦٢٠) مرّة ، أي أنّ الله مذكور في الصّفحة المكونة من (١٥) سطرا عشرين مرة ـ في المتوسط ، وليس سوى (٣٢) صفحة يقل في كلّ منها ذكر الله عن عشر مرات.
