عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) (١) ، وكذا قوله : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) (٢) ، بتفسيره الّذي ذكرناه آنفا.
وقد يقال : إذا كانت هذه هي الأهمية الّتي تخص بها النّيّة ، أو القصد ، وإذا كانت المسئولية الأخلاقية دائما ذات أرتباط بهذه النّيّة ، أو القصدية ، أفلا يستتبع ذلك أن تصبح «النّيّة» في رأيك هي كلّ «الأخلاقية» ، أو كما يعبر «كانت» : (إنّ الشّيء الوحيد في العالم الّذي هو خير في ذاته هو الإرادة الطّيبة)؟.
هيهات أن يكون ذاك ، لا لأنّ من التّناقض أن نضع الخير المطلق في حالة شخصية تناسب ضمير كلّ فرد (٣) ، لأنّ النّسبية الوجودية لهذه الحالة لا تحول دون أن تكون لها قيمة أخلاقية مطلقة. ولكن ما يدفعنا إلى رفض هذه النّظرية هو أنّها أوّلا تجرد السّلوك من كلّ قيمة خاصة ، ثمّ هي بعد ذلك ـ حين تغالي في تقدير النّيّة في العمل ـ تقع في ذلك التّناقض الّذي يجعل كلّ شيء حسنا ما دمت تصطحب في فعله نيّة أن يكون حسنا ، حتّى ما كان من الأعمال غريبا ، أو مستحيلا.
وأخيرا ، فإنّ هذه النّظرية ، حين تكون منطقية مع نفسها بكلّ دقة ، تؤدي إلى إلغاء كلّ تقدم ، وإزالة كلّ تفاوت في القيمة الأخلاقية. فإذا كانت النّيّة الحسنة هي كلّ الأخلاقية فيجب أن نعامل على قدم المساواة ـ ضمائر ، وأعمالا جدّ متباعدة على سلم القيم. ومن ذلك أنّ أكثر النّاس جهلا ، وأكثرهم تعصبا ، حين
__________________
(١) الأحزاب : ٥.
(٢) البقرة : ٢٨٦.
(٣) انظر : ١ ـ Paul Janet ,la Morale ,L.I ,p.٢٤ :
