الصّيد في إحدى البحيرات ، وتعتقد أنّك قد صوبت سلاحك نحو صيد ، على حين أنّك فعلا أطلقت النّار على إنسان ، وتريد أن تصطاد سمكة ، فيكون ما أخرجته طفلا غريقا يفجؤك. فمع أنّ التّماثل حادث في هذه الأعمال من «النّاحية المادية» ، مع الأعمال الّتي تشكل موضوع القانون ، نجد أنّها غير متماثلة من «النّاحية الكيفية» ، فقد أردت عملا مباحا ، أو محايدا ، على حين أنّ القانون قد رسم عملا ملزما ، أو محرما. لقد كان موضوع تنظيم القانون هو حياة الكائن الإنساني ، ولكنك لم تقصد إلى إنقاذ حياة كائن إنساني ، أو إنهائها ، فليس ما أزمعت تحقيقه هو العمل المستحق للثواب ، أو العقاب. وإذن فإنّ الإستحسان الأخلاقي ، أو الإستهجان كلاهما حكم يقوم على الصّفة المحددة الّتي تصورتها القاعدة. فأي إنحراف برىء للإرادة يرى الأشياء بصورة مختلفة ـ لا يقع مطلقا تحت طائلة القانون.
وعند ما يقول القرآن : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) (١) ـ نتساءل : ما ذا يقصد بهذه الأيمان؟ ..
أمّا المفسرون فقد جاؤا في هذا الصّدد بتعريفين مختلفين تماما ، يقول ابن عباس ، في جمهرة من المفسرين : (هو ما يجري على اللسان في درج الكلام والإستعمال ، لا والله ، وبلى والله ، من غير قصد لليمين) (٢) ، ولكن مالكا يرى أنّ
__________________
(١) البقرة : ٢٢٥ ، والمائدة : ٨٩.
(٢) انظر ، تفسير القرطبي : ٦ / ٢٦٦ ، تفسير ابن كثير : ١ / ٢٦٧ و : ٣ / ٢١٦ ، سنن البيهقي الكبرى : ١٠ / ٤٩ ، الفردوس بمأثور الخطاب : ٥ / ٢٩١ ح ٨٢١٨ ، التّمهيد لابن عبد البر : ٢١ / ٢٤٨ ، شرح الزّرقاني : ٣ / ٨٣ ح ٢٥ ، خلاصة البدر المنير : ٢ / ٤١ ح ٢٧٨١ ، سبل السّلام : ٤ / ١٠٨ ، الأمّ : ٧ / ٦٣.
