Nietzsche] ، وهما اللذان قصرا الأخلاقية على الشّعور بالجمال ، أو على إرادة الحياة ، وعلى أساس هذا الرّأي الأخير يتقرر أنّ القيمة الأخلاقية لا توجد مسبقا في نظام الأشياء الأزلية ، بل هي إبداع إنساني يتجاوز الإنسان به نفسه ليصبح فوق الإنسان [Sur homme].
ولم يدفع الفيلسوف الفرنسي فريدريك روه [Frederic Rauh] هذه الفكرة الثّورية إلى نهايتها ، وهي الّتي ترمي إلى أن تلغي إلغاء كاملا فكرة الإلزام ، ومعها الأخلاق نفسها. وهو ، وإن كان يعترف بسمو فكرة الواجب بالنسبة إلى الفرد ، إلا أنّه مع ذلك أراد أن يكون كلّ فرد هو صاحب مبادئه ، وأحكامه الخاصة ، ومبدعها (١).
ويمكن أن نقول ، دون أن نخشى إغرابا : إنّه على الرّغم من المسافة الّتي تفصل ما بين هذه الفكرة ، وفكرة «كانت» ـ فإنّها تلتقي معها وتتوافق في بعض المقاييس ، ذلك أنّ كلا منهما لا تبقي من فكرة الواجب إلا معناه العام ، الّذي لا يتضمن أي اتجاه خاص. بيد أنّ اختلاف الرّأيين يبدأ بعد هذا التّوافق في نقطة الإنطلاق ؛ فعلى حين يحلّق الفيلسوف الألماني في سماء المنطق ، ولا يهبط نحو المحسوس إلا على مراحل ، ومع كثير من التّحفظ ـ نجد أنّ مؤلف «التّجربة الأخلاقية» (٢) يسرع فجأة على الصّعيد النّفسي.
__________________
(١) سبق للفيلسوف الألماني فيخت [Fichte] أن جعل (الضّرورة) الّتي تواجه كلّ فرد بأن يعمل طبقا لإقتناعه ـ (قاعدة) أساسية للأخلاق ، و(حجته) : أنّ الضّمير لا يمكن أن يخطىء مطلقا. ولكن يبدو أنّ هذا المصطلح لم يكن له في فكره تلميذ «كانت» ـ هذا ـ نفس الصّراحة الّتي له في فكر «روه».
(٢) ١ ـ L\'expe rience morale
