باليمن ثلاثة نفر يختصمون في ولدهم ، كلّهم يزعم أنّه وقع على امّه في طهر واحد ، وذلك في الجاهليّة ، فقال عليّ عليهالسلام :
«إنّهم شركاء متشاكسون» ، فقرع على الغلام باسمهم فخرجت لأحدهم ، فألحق الغلام به ، وألزمه ثلثي الدية لصاحبيه ، وزجرهما عن مثل ذلك.
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : الحمد لله الّذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داوود عليهالسلام. (١)
٩١. ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، أنّ الشرّاب كانوا يضربون في عهد النبيّ صلىاللهعليهوسلم بالأيدي والنّعال والعصي حتّى توفّي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكانوا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه أكثر منهم في عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال أبو بكر : لو فرضنا لهم حدّا ، فتوفى نحوا مما كانوا يضربون في عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتّى توفّي.
ثمّ كان عمر رضي الله عنه من بعده ، فجلدهم كذلك أربعين ، حتّى اتي برجل من المهاجرين الأوّلين ، فشرب ، فأمر به أن يجلد.
فقال : لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله.
فقال عمر : وفي أيّ كتاب تجد أن لا أجلدك؟
فقال : إنّ الله تعالى يقول في كتابه : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
__________________
(١) مناقب آل أبي طالب ، ج ٢ ، ص ١٧٦.
ورواه الحميدي في المسند (ج ٢ ، ص ٣٤٥ ، ح ٧٨٥). قال : حدّثنا سفيان ، قال : حدّثنا الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن أبي الخليل ، عن زيد بن أرقم ، قال : أتى عليّ بن أبي طالب باليمن في ثلاثة نفر وقعوا على جارية لهم في طهر واحد فجاءت بولد ، فقال عليّ لاثنين منهم :
«أتطيبان به نفسا لصاحبكما؟» قالا : لا.
ثمّ قال للآخرين : «أتطيبان به نفسا لصاحبكما؟» قالا : لا ، فقال عليّ : «أنتم شركاء متشاكسون ، إنّني مقرع بينكم فأيّكم أصابته القرعة ألزمته الولد ، وأغرمته ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه». فلمّا قدمنا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكرنا ذلك له ، فقال :
«ما أعلم فيها إلّا ما قال عليّ».
