الفصل الحادي عشر حديث سدّ الأبواب (١)
سيأتي ما يدل عليه في نزول قوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى). (٢)
١٧٤. ابن مردويه ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، حدّثنا إسحاق بن الفيض ، حدّثنا سلمة بن حفص ، حدّثنا أبو حفص الكندي ، عن كثير النواء ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال لعليّ :
__________________
(١) قال الكتّاني في كتابه نظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص ٢٥٠) : وقد أورد ابن الجوزي في الموضوعات حديث : «سدّ باب عليّ» ، مقتصرا على بعض طرقه ، وأعلّه ببعض من تكلّم فيه من رواته ، وليس ذلك بقادح ، وأعلّه أيضا بمخالفته للأحاديث الصحيحة في باب أبي بكر ، وزعم أنّه من وضع الرافضة ، قابلوا به حديث أبي بكر في الصحيح.
قال الحافظ ابن حجر : وقد أخطأ في ذلك خطأ شنيعا ؛ لردّه الأحاديث الصحيحة بتوهم المعارضة مع إمكان الجمع ، وفي اللئالي المصنوعة للسيوطي قال شيخ الإسلام في القول المسدد في الذبّ عن مسند أحمد : قول ابن الجوزي في هذا الحديث : «أنّه باطل ، وأنّه موضوع» ، دعوى لم يستدل عليها إلّا بمخالفة الحديث الّذي في الصحيحين ، وهذا إقدام على ردّ الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهم ، ولا ينبغي الإقدام على حكم بالوضع إلّا عند عدم إمكان الجمع ، ولا يلزم من تعذر الجمع في الحال أنّه لا يمكن بعد ذلك ، لأن فوق كل ذي علم عليم ، وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان ، بأن يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب هو حديث مشهور ، له طرق متعددة ، كلّ طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها ممّا يقطع بصحته ، على طريقة كثير من أهل الحديث.
(٢) سورة النجم ، الآية ١ ، لاحظ ص ٣٢٦.
