(وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً (٨٠) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) (٨٣)
والاجتراء ، من المدد ، يقال مدّه وأمدّه بمعنى (١) (مَدًّا) أكد بالمصدر لغضبه (٢) تعالى.
٨٠ ـ (وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ) أي نزوي (٣) عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة ، والمعنى مسمّى ما يقول ، وهو المال والولد (وَيَأْتِينا فَرْداً) حال ، أي بلا مال ولا ولد كقوله : (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى) (٤) فما يجدي عليه تمنّيه وتآلّيه (٥).
٨١ ـ (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً) أي اتخذ هؤلاء المشركون أصناما يعبدونها (لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) أي ليتعززوا (٦) بآلهتهم ويكونوا لهم شفعاء وأنصارا ينقذونهم من العذاب.
٨٢ ـ (كَلَّا) ردع لهم عما ظنّوا (سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ) الضمير للآلهة ، أي سيجحدون عبادتهم وينكرونها ، ويقولون والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون ، أو للمشركين ، أي ينكرون أن يكونوا قد عبدوها كقوله : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) (٧) (وَيَكُونُونَ) أي المعبودون (عَلَيْهِمْ) على المشركين (ضِدًّا) خصماء (٨) ، لأنّ الله تعالى ينطقهم فيقولون (٩) يا ربّ عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك ، والضّدّ يقع على الواحد والجمع ، وهو في مقابلة لهم عزا ، والمراد ضدّ العزّ وهو الذلّ والهوان ، أي يكونون عليهم ضدّا لما قصدوه ، أي يكونون عليهم ذلّا لا لهم عزّا ، وإن رجع الضمير في سيكفرون ويكونون إلى المشركين ، فالمعنى ويكونون عليهم أي أعداءهم ضدّا ، أي كفرة بهم بعد أن كانوا يعبدونها. ثم عجّب نبيه عليهالسلام بقوله :
٨٣ ـ (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ) أي خلّيناهم وإياهم ، من أرسلت البعير أطلقته ، أو سلّطناهم عليهم بالإغواء (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) تغريهم على المعاصي إغراء ،
__________________
(١) سقطت من (ز).
(٢) في (ظ) و (ز) لفرط غضبه تعالى.
(٣) نزوي عنه : نجمع ونقبض.
(٤) الأنعام ، ٦ / ٩٤.
(٥) في (ز) وتألبه وهو تصحيف والصواب تآليه أي ما اتخذوه من الأصنام آلهة.
(٦) في (ز) ليعتزوا.
(٧) الأنعام ، ٦ / ٢٣.
(٨) في (ظ) و (ز) خصما.
(٩) في (ظ) و (ز) فتقول.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
