(فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (٨٦) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) (٨٧)
والأزّ والهزّ إخوان ومعناهما التهييج وشدة الإزعاج.
٨٤ ـ (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ) بالعذاب (إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) أي أعمالهم للجزاء وأنفاسهم للفناء ، وقرأها ابن السماك عند المأمون (١) فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد.
٨٥ ـ (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) ركبانا على نوق رحالها ذهب ، وعلى نجائب (٢) سروجها ياقوت.
٨٦ ـ (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ) الكافرين سوق الأنعام لأنهم كانوا أضلّ من الأنعام (إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً) عطاشا ، لأنّ من يرد الماء لا يرده إلا لعطش ، وحقيقة الورد المسير إلى الماء فيسمّى به الواردون ، فالوفد جمع وافد كركب وراكب ، والورد جمع وارد ، ونصب يوم بمضمر أي يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يوصف ، أو (٣) اذكر يوم نحشرهم (٤) ذكر المتقون بأنهم يجمعون إلى ربّهم الذي غمرهم برحمته كما يفد الوفود على الملوك تبجيلا لهم ، والكافرون بأنهم يساقون إلى النار كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء استخفافا بهم.
٨٧ ـ (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ) حال ، والواو إن جعل ضميرا فهو للعباد ودلّ عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة ، ويجوز أن يكون علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث ، والفاعل من اتخذ لأنه في معنى الجمع ، ومحل من اتخذ رفع على البدل من واو يملكون ، أو على الفاعلية ، أو نصب على تقدير حذف المضاف أي إلا شفاعة من اتخذ والمراد لا يملكون أن يشفع لهم (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) بأن آمن. في الحديث : (من قال لا إله إلا الله كان له عند الله عهد) (٥) وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم قال لأصحابه ذات يوم : (أيعجز أحدكم أن
__________________
(١) المأمون : عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور أبو العباس سابع خلفاء بني العباس ولد عام ١٧٠ ه ومات عام ٢١٨ ه (الأعلام ٤ / ١٤٢).
(٢) النجائب جمع نجيبة وهي النوق (انظر القاموس ١ / ١٣٠).
(٣) في (ظ) و (ز) أي.
(٤) في (ظ) و (ز) نحشر.
(٥) كنز العمال ٢ / ٣٨٦٩ وفيه كتب له بها عند الله عهد.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
