(وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ) (٢٤)
الطاعات وترك المعاصي (فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ) وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم وإقامتهم الصلاة لأنهما من جملة التزكي (وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) المرجع وهو وعد للمتزكين (١) بالثواب.
١٩ ـ (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) مثل للكافر والمؤمن ، أو للجاهل والعالم.
٢٠ ـ (وَلَا الظُّلُماتُ) مثل الكفر (٢) (وَلَا النُّورُ) الإيمان (٣).
٢١ ـ (وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ) الحقّ والباطل ، أو الجنة والنار ، والحرور الريح الحارّ كالسّموم إلّا أنّ السّموم تكون بالنهار والحرور بالليل والنهار ، عن الفراء.
٢٢ ـ (وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ) مثل للذين دخلوا في الإسلام والذين لم يدخلوا فيه ، وزيادة لا لتأكيد معنى النفي ، والفرق بين هذه الواوات أنّ بعضها ضمّت شفعا إلى شفع ، وبعضها وترا إلى وتر (إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) يعني أنه قد علم من يدخل في الإسلام ممن لا يدخل فيه ، فيهدي من يشاء هدايته ، وأما أنت فخفيّ عليك أمرهم ، فلذلك تحرص على إسلام قوم مخذولين. شبّه الكفار بالموتى حيث لا ينتفعون بمسموعهم.
٢٣ ـ (إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) أي ما عليك إلا أن تبلّغ وتنذر ، فإن كان المنذر ممن يسمع الإنذار نفع ، وإن كان من المصرّين فلا عليك.
٢٤ ـ (إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِ) حال من أحد الضميرين ، يعني محقا أو محقين ، أو صفة للمصدر أي إرسالا مصحوبا بالحقّ (بَشِيراً) بالوعد (وَنَذِيراً) بالوعيد (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ) وما من أمة قبل أمتك. والأمة : الجماعة الكثيرة (وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ) (٤) ويقال لأهل كلّ عصر أمة ، والمراد هنا أهل العصر ، وقد كانت آثار النذارة باقية فيما
__________________
(١) في (ز) للمتزكي.
(٢) في (ظ) و (ز) مثل للكفر.
(٣) في (ظ) و (ز) للإيمان.
(٤) القصص ، ٢٨ / ٢٣.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
