(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ(٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (٧)
وإن كذّب فما معنى القتل ، ويستضعف حال من الضمير في وجعل ، أو صفة لشيعا ، أو كلام مستأنف ويذبّح بدل من يستضعف (إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) فيه (١) أنّ القتل ظلما إنما هو فعل المفسدين إذ لا طائل تحته صدق الكاهن أو كذب.
٥ ـ (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَ) نتفضّل ، وهو دليل لنا في مسألة الأصلح ، وهذه الجملة معطوفة على إنّ فرعون علا في الأرض ، لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيرا لنبأ موسى وفرعون ، واقتصاصا له ، أو حال من يستضعف ، أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمنّ عليهم ، وإرادة الله تعالى كائنة ، فجعلت كالمقارنة لاستضعافهم (عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً) قادة يقتدى بهم في الخير ، أو دعاة (٢) إلى الخير ، أو ولاة وملوكا (وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) أي يرثون فرعون وقومه ملكهم وكلّ ما كان لهم.
٦ ـ (وَنُمَكِّنَ) مكّن له إذا جعل له مكانا يقعد عليه أو يرقد ، ومعنى التمكين (لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) أي أرض مصر والشام أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ويسلّطهم وينفذ أمرهم (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما) بضم النون ونصب فرعون وما بعده ، وبالياء ورفع فرعون وما بعده عليّ وحمزة ، أي يرون منهم ما حذّروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم ، ويرى نصب عطف على المنصوب قبله كقراءة النون ، أو رفع على الاستئناف (مِنْهُمْ) من بني إسرائيل ، ويتعلق بنري دون يحذرون ، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول (ما كانُوا يَحْذَرُونَ) الحذر : التوقي من الضرر.
٧ ـ (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى) بالإلهام أو بالرؤيا ، أو بإخبار ملك كما كان لمريم ، وليس هذا وحي رسالة فلا تكون هي رسولا (أَنْ أَرْضِعِيهِ) أن بمعنى أي ، أو مصدرية (فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ) من القتل بأن يسمع الجيران صوته فينمّوا عليه (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ) البحر ، قيل هو نيل مصر (وَلا تَخافِي) من الغرق والضّياع (وَلا تَحْزَنِي) بفراقه (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ) بوجه لطيف لتربّيه (وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) وفي هذه الآية
__________________
(١) في (ظ) و (ز) أي.
(٢) في (ز) قادة.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
