(كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً (٣٣) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) (٣٤)
من أبيهما ثمانية آلاف دينار فجعلاها شطرين ، فاشترى الكافر أرضا بألف دينار ، فقال المؤمن : اللهم إنّ أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف ، فتصدق به ، ثم بنى أخوه دارا بألف ، فقال : اللهم إني أشتري منك دارا في الجنة بألف ، فتصدق به ، ثم تزوج أخوه امرأة بألف ، فقال : اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ، ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف دينار ، فقال : اللهم إني اشتريت منك الولدان المخلدين بألف ، فتصدق به ، ثم أصابته حاجة ، فجلس لأخيه على طريقه فمرّ به في حشمه ، فتعرّض له ، فطرده ووبخه على التصدّق بماله (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ) بساتين من كروم (وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ) وجعلنا النخل محيطا بالجنتين ، وهذا مما يؤثره الدهاقين (١) في كرومهم أن يجعلوها مؤزّرة بالأشجار المثمرة ، يقال حفّوه إذا أطافوا به ، وحففته بهم أي جعلتهم حافّين حوله ، وهو متعد إلى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولا ثانيا (وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جعلناها أرضا جامعة للأقوات والفواكه ، ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة لم يتوسطها ما يقطعها مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق.
٣٣ ـ (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ) أعطت ، حمل على اللفظ لأنّ لفظ كلتا مفرد ولو قيل آتتا على المعنى لجاز (أُكُلَها) ثمرها (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ) ولم تنقص من أكلها (شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) نعتهما بوفاء الثمار وتمام الأكل من غير نقص ، ثم بما هو أصل الخير ومادته من أمر الشرب فجعله أفضل ما يسقى به وهو النهر الجاري فيها.
٤٤ ـ (وَكانَ لَهُ) لصاحب الجنتين (ثَمَرٌ) أنواع من المال ، من ثمر ماله إذا كثر (٢) ، أي كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الكثيرة من الذهب والفضة وغيرهما له ثمر ، وأحيط بثمره بفتح الميم والثاء عاصم ، وبضم الثاء وسكون الميم أبو عمرو ، وبضمهما غيرهما (فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) يراجعه الكلام من حار يحور إذا رجع ، يعني قرطوس أخذ بيد المسلم يطوف به في الجنتين ويريه ما فيهما ويفاخره
__________________
(١) الدهاقين جمع دهقان وهو القوي على التصرف مع جدّة ، والتاجر ، وزعيم فلاحي العجم ، ورئيس الإقليم ـ معرب (القاموس ٤ / ٢٢٤).
(٢) في (ظ) و (ز) كثره.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
