(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (٣٠) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (٣١) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) (٣٢)
نار يطيف بهم (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا) من العطش (يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ) هو درديّ الزيت (١) ، أو ما أذيب من جواهر الأرض ، وفيه تهكم بهم (يَشْوِي الْوُجُوهَ) إذا قدّم ليشرب انشوى الوجه من حرارته (بِئْسَ الشَّرابُ) ذلك (وَساءَتْ) النار (مُرْتَفَقاً) متكأ ، من المرفق ، وهذا (٢) لمشاكلة قوله وحسنت مرتفقا وإلّا فلا ارتفاق لأهل النار.
٣٠ ـ وجزاء (٣) من اختار الإيمان فقال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً).
٣١ ـ (أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ) كلام مستأنف بيان للأجر المبهم ، ولك أن تجعل إنّا لا نضيع وأولئك خبرين معا ، والمراد من أحسن عملا منهم (٤) كقولك السمن منوان بدرهم ، أو لأن من أحسن عملا والذين آمنوا وعملوا الصالحات ينتظمهما معنى واحد ، فأقام من أحسن مقام الضمير (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ) من للابتداء وتنكير أساور وهي جمع أسورة (٥) جمع سوار لإبهام أمرها في الحسن (مِنْ ذَهَبٍ) (٦) للتبيين (وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ) ما رقّ من الديباج (وَإِسْتَبْرَقٍ) ما غلظ منه ، أي يجمعون بين النوعين (مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ) خصّ الاتكاء لأنه هيئة المتنعمين والملوك على أسرّتهم (نِعْمَ الثَّوابُ) الجنة (وَحَسُنَتْ) الجنة والأرائك (مُرْتَفَقاً) متكأ.
٣٢ ـ (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ) ومثّل حال الكافرين والمؤمنين بحال رجلين وكانا أخوين في بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قرطوس (٧) والآخر مؤمن اسمه يهوذا ، وقيل هما المذكوران في (وَالصَّافَّاتِ) في قوله : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ) (٨) ورثا
__________________
(١) درديّ الزيت : ما يبقى أسفله (القاموس ١ / ٢٩٢).
(٢) في (ظ) و (ز) الرفق وهذه.
(٣) في (ز) وبين جزاء.
(٤) في (ظ) و (ز) أحسن منهم عملا.
(٥) زاد في (ز) التي هي.
(٦) في (ظ) و (ز) من للتبيين.
(٧) في (ظ) و (ز) قطروس.
(٨) الصافات : ٣٧ / ٥١.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
