(إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (٢٠) وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) (٢١)
الرحمن (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها) أي أهلها فحذف كما في (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (١) وأي مبتدأ وخبره (أَزْكى) أحلّ وأطيب ، أو أكثر وأرخص (طَعاماً) تمييز (فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ) وليتكلّف اللطف فيما يباشره من أمر المبايعة حتى لا يغبن ، أو في أمر التخفي حتى لا يعرف (وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً) ولا يفعلنّ ما يؤدي إلى الشعور بنا من غير قصد منه ، فسمّى ذلك إشعارا منه بهم لأنه سبب فيه.
٢٠ ـ والضمير في (إِنَّهُمْ) راجع إلى الأهل المقدّر في أيها (إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ) يطّلعوا عليكم (يَرْجُمُوكُمْ) يقتلوكم أخبث القتلة (أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ) بالإكراه ، والعود بمعنى الصيرورة كثير في كلامهم (وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً) إذا يدلّ على الشرط أي ولن تفلحوا إن دخلتم في دينهم أبدا.
٢١ ـ (وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ) كما أنمناهم وبعثناهم لما في ذلك من الحكمة أطلعنا عليهم (لِيَعْلَمُوا) أي الذين أطلعناهم على حالهم (أَنَّ وَعْدَ اللهِ) وهو البعث (حَقٌ) كائن لأنّ حالهم في نومهم وانتباههم بعدها كحال من يموت ثم يبعث (وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها) فإنهم يستدلون بأمرهم على صحة البعث (إِذْ يَتَنازَعُونَ) متعلق بأعثرنا ، أي أعثرناهم عليهم حين يتنازع أهل ذلك الزمان (بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) أمر دينهم ويختلفون في حقيقة البعث ، فكان بعضهم يقول تبعث الأرواح دون الأجساد ، وبعضهم يقول تبعث الأجساد مع الأرواح ، ليرتفع الخلاف وليتبين أنّ الأجساد تبعث حية حساسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت (فَقالُوا) حين توفى الله أصحاب الكهف (ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً) أي على باب كهفهم لئلا يتطرق إليهم الناس ضنّا بتربتهم ومحافظة عليها كما حفظت تربة رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالحظيرة (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ) من كلام المتنازعين كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم ، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا ربّهم أعلم بهم ، أو من كلام الله عزوجل رد (٢) لقول الخائضين في حديثهم (قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ) من المسلمين وملكهم ،
__________________
(١) يوسف ، ١٢ / ٨٢.
(٢) في (ز) ردا.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
