(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) (٤١)
مكة يؤذونهم أذّى شديدا ، وكانوا يأتون رسول الله صلىاللهعليهوسلم من بين مضروب ومشجوج يتظلّمون إليه ، فيقول لهم : اصبروا فإني لم أومر بالقتال ، حتى هاجر فأنزلت هذه الآية (١) ، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهي عنه في نيف وسبعين آية (وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ) على نصر المؤمنين (لَقَدِيرٌ) قادر ، وهو بشارة للمؤمنين بالنّصرة ، وهو مثل قوله (إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا).
٤٠ ـ (الَّذِينَ) في محلّ جر بدل من للذين ، أو نصب بأعني ، أو رفع بإضمارهم (أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) بمكة (بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ) أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب التمكين لا موجب الإخراج ، ومثله : (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ) (٢) ومحلّ أن يقولوا جر بدل من حق ، والمعنى ما أخرجوا من ديارهم إلا بسبب قولهم (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ) دفاع مدني ويعقوب (النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ) وبالتخفيف حجازي (صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ) أي لو لا إظهاره وتسليطه المسلمين على الكافرين بالمجاهدة لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبّداتهم فهدموها ، ولم يتركوا للنصارى بيعا ، ولا لرهبانهم صوامع ، ولا لليهود صلوات أي كنائس وسميت الكنيسة صلاة لأنها يصلّى فيها ، ولا للمسلمين مساجد ، أو لغلب المشركون في أمة محمد صلىاللهعليهوسلم على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم ، وهدموا متعبّدات الفريقين ، وقدّم غير المساجد عليها لتقدّمها وجودا أو لقربها من التهديم (يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً) في المساجد ، أو في جميع ما تقدّم (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) أي ينصر دينه وأولياءه (إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌ) على نصر أوليائه (عَزِيزٌ) على انتقام أعدائه.
٤١ ـ (الَّذِينَ) محلّه نصب بدل من من ينصره ، أو جر تابع للذين أخرجوا (إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ
__________________
(١) قال ابن حجر : عزاه الواحدي في «الوسيط» للمفسرين ، وهو منتزع من أحاديث.
(٢) المائدة ، ٥ / ٥٩.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
