(لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (٣٩)
(فَكُلُوا مِنْها) إن شئتم (وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ) السائل من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعا (وَالْمُعْتَرَّ) الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل ، وقيل القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال ، من قنعت قنعا وقناعة ، والمعترّ المتعرض بالسؤال (١) (كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ) أي كما أمرناكم بنحرها سخّرناها لكم ، أو هو كقوله : (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ) ثم استأنف فقال سخرناها لكم أي ذلّلناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) لكي تشكروا إنعام الله عليكم.
٣٧ ـ (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) أي لن يتقبل الله اللحوم والدماء ولكن يتقبل التقوى ، أو لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المراقة بالنحر ، والمراد أصحاب اللحوم والدماء ، والمعنى لن يرضي المضحّون والمقرّبون ربّهم إلا بمراعاة النية والإخلاص ورعاية شروط التقوى ، وقيل كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم ، فلما حجّ المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت (٢) (كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ) أي البدن (لِتُكَبِّرُوا اللهَ) لتسمّوا الله عند الذبح ، أو لتعظّموا الله (عَلى ما هَداكُمْ) على ما أرشدكم إليه (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) الممتثلين أوامره بالثواب.
٣٨ ـ (إِنَّ اللهَ يُدافِعُ) (٣) مكي وبصري ، وغيرهما يدافع أي يبالغ في الدفع عنهم (عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) أي يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ، ونحوه (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا) (٤) ثم علل ذلك بقوله (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ) في أمانة الله (كَفُورٍ) لنعمة الله ، أي لأنه لا يحبّ أضدادهم وهم الخونة الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم الله ويغمطونها.
٣٩ ـ (أُذِنَ) مدني وبصري وعاصم (لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ) بفتح التاء مدني وشامي وحفص ، والمعنى أذن لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه (بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) بسبب كونهم مظلومين ، وهم أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان مشركو
__________________
(١) في (ز) للسؤال.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن جريج.
(٣) في مصحف النسفي يدفع وهي قراءة.
(٤) غافر ، ٤٠ / ٥١.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
