وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (١٠٦) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (١٠٧)
(السِّجِلِ) أي الصحيفة (لِلْكُتُبِ) حمزة وعليّ وحفص ، أي للمكتوبات ، أي لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة وغيرهم للكتاب أي كما يطوى الطومار (١) للكتابة ، أو لما يكتب فيه لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ، ثم يوقّع على المكتوب ، وقيل السجل : ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه ، وقيل كاتب كان لرسول الله صلىاللهعليهوسلم والكتاب على هذا اسم الصحيفة المكتوب فيها ، والطّيّ مضاف إلى الفاعل ، وعلى الأول إلى المفعول (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) انتصب الكاف بفعل مضمر يفسّره نعيده وما موصولة ، أي نعيد مثل الذي بدأناه نعيده ، وأول خلق ظرف لبدأنا ، أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى ، وأول الخلق إيجاده أي فكما أوجده أولا يعيده ثانيا ، تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء ، والتنكير في خلق مثله في قولك هو أول رجل جاءني ، تريد أول الرجال ولكنك وحّدته ونكّرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى أول خلق أول الخلق بمعنى أول الخلائق ، لأن الخلق مصدر لا يجمع (وَعْداً) مصدر مؤكد ، لأن قوله نعيده عدة للإعادة (عَلَيْنا) أي وعدا كائنا لا محالة (إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) ذلك ، أي محققين هذا الوعد فاستعدوا له وقدّموا صالح الأعمال للخلاص من هذه الأهوال.
١٠٥ ـ (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ) كتاب داود عليهالسلام (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) التوراة (أَنَّ الْأَرْضَ) أي الشام (يَرِثُها عِبادِيَ) ساكنة الياء حمزة ، غيره بفتح الياء (الصَّالِحُونَ) أي أمة محمد عليهالسلام ، أو الزبور بمعنى المزبور أي المكتوب ، يعني ما أنزل على الأنبياء من الكتب. والذكر أمّ الكتاب يعني اللوح لأنّ الكلّ أخذ (٢) منه ، دليله قراءة حمزة وخلف بضمّ الزاي على جمع الزّبر بمعنى المزبور ، والأرض أرض الجنة.
١٠٦ ـ (إِنَّ فِي هذا) أي القرآن ، أو في المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ (لَبَلاغاً) لكفاية ، وأصله ما تبلغ به البغية (لِقَوْمٍ عابِدِينَ) موحّدين ، وهم أمة محمد عليهالسلام.
١٠٧ ـ (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً) قال عليهالسلام : (إنما أنا رحمة مهداة) (٣)
__________________
(١) الطومار : الصحيفة (القاموس ٢ / ٧٩).
(٢) في (ز) أخذوا.
(٣) رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط ، والحاكم ، والقضاعي في مسند الشهاب.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
