رابعها في الفرق بين الوحي والإلهام ، قد يفرّق بينهما.
بأنّ الوحي من خواصّ النبوّة لتعلّقه بالظاهر ، والإلهام من خواص الولاية لتعلّقه بالباطن.
وبأنّ الوحي يتعلق بالأمور التشريعية ، والإلهام بالتكوينية.
وبأنّ الوحي مشروط بالتبليغ يعني أنّ الموحى إليه مأمور به دون الإلهام ، وبأنّ الإلهام قد يحصل من الحقّ سبحانه من غير واسطة الملك بالوجه الخاصّ الّذي له مع كل موجود ، والوحي يحصل بواسطته ، ولذلك لا يسمى الأحاديث القدسية بالوحي دون القرآن ، وإن كانت هي أيضا كلام الله تعالى وسبب ذلك أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم اطمأنت نفسه ، وانشرح قلبه وصدره ، وقويت قواه ومشاعره كلها ، فيشاهد صورة ما في جميع العوالم والنشئات ، فيمثّل له الملك الحامل في عالم التمثيل الباطن والحس الداخل كما يدركه أيضا في العالم الروحاني المحض ، وأمّا الولي فلا يتلقّى المقاصد إلّا في مقام الأرواح المجرّدة عن عالم التمثيل.
فالأوّل يسمّى ، وحيا باعتبار قوة الواردة وشدة المكاشفة ، وشهود الملك وسماع كلامه.
والثاني يسمّى إلهاما وتحديثا ، فالوحي من الكشف الشهودي المتضمن للكشف المعنوي ، والإلهام من المعنوي فقط.
وبأنّ الوحي يتولّد من إفاضة العقل الكلي ، والإلهام من إشراق النفس الكلية ، ونسبة النفس إلى العقل نسبة حوّاء من آدم ، والوحي أفضل من الإلهام.
وبأنّ الوحي مختصّ بالأنبياء عليهالسلام ، والإلهام يشترك فيه الأنبياء والأولياء.
خامسها في أنّ العلم ليس منحصرا في الكسبي بل له قسم آخر وهو الوهبي ،
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
