واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلّم الربّ تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه ، فنظر فيه ثمّ ألقى إلينا فنسعى به في السموات والأرض ، إنّه لأدنى خلق الرحمن منه ، وبينه وبينه تسعون حجابا من نور يقطع دونها الأبصار ما لا يعدّ ولا يوصف ، وإنّي لأقرب الخلق منه ، وبيني وبينه مسيرة ألف عام (١).
وفيه أيضا أنّه قال : اللوح المحفوظ له طرفان طرف على يمين العرش وطرف على جبهة إسرافيل فإذا تكلّم الربّ جلّ ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فنظر في اللوح فيوحي بما في اللوح إلى جبرئيل (٢).
وأمّا ما رواه في التوحيد والإحتجاج فيما أجاب به أمير المؤمنين عليهالسلام من أسئلة الزنديق المدعّي للتناقض في القرآن حيث قال عليهالسلام : إنّه قد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا جبرئيل هل رأيت ربك؟ فقال جبرئيل : إنّ ربّي لا يرى فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من أين تأخذ الوحي؟ فقال أخذه من إسرافيل فقال (ص) : ومن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال : يقذف في قلبه قذفا فهذا هو كلام الله عزوجل ، وكلام الله ليس بنحو واحد منه ما كلّم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يراها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرء فهو كلام الله تعالى ، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله تعالى ، فإنّ معنى كلام الله تعالى ليس بنحو واحد ، فإنّ منه ما تبلغ به رسل السماء رسل الأرض. الخبر (٣).
فهو مبني على اختلاف التعبير عن ذلك أو على اختلاف ضروبه وأنواعه حسبما أشير فيه اليه.
__________________
(١) تفسير القمي : ٣٨٩.
(٢) تفسير القمي : ٧٢٠.
(٣) التوحيد : ٢٦٩ ـ والاحتجاج : ١٢٧ ـ وبحار الأنوار ج ١٨ ص ٢٥٨.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
