معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصفات عنه بدليل أن كل صفة غير الموصوف وكل موصوف غير الصفة ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الخبر (١).
ونحوه كثير من خطبهم وأخبارهم عليهمالسلام ، ومن هنا يظهر أنّ المراد بالصفات الفعلية ما لا يلزم اتصاف الذات بها على وجه التأبيد بل يمكن اتصاف الذات بها وبأضدادها كالارادة فيصح أن يقال : إن الله تعالى أراد هذا ولم يرد ذاك ، وكذا الخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحوه ، فإنّ كلا منها يجوز إثباته ونفيه بحسب اختلاف المتعلّق ، ومثلها الكلام والقول فإنّه يصحّ أنّ الله تعالى كلّم موسى ولم يكلّم فرعون ، وقال كذا ولم يقل ذلك ، ولذا استقرّ المذهب من أهل التوحيد الذين هم الإمامية الاثني عشرية على كونه من الصفات الفعلية ، وأمّا غيرهم من
__________________
(١) هذا الفقرات قطعة من الخطبة التي خطبها أبو الحسن الرضا (عليهالسلام) كما عن التوحيد وعيون أخبار الرضا ، وبحار الأنوار : إن المأمون لما أراد ان يستعمل الرضا (عليهالسلام) جمع بني هاشم.
فقال : إني أريد أن استعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي فحسده بنو هاشم ، وقالوا : تولى رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة فابعث اليه يأتنا فترى من جهله ما تستدل به عليه ، فبعث اليه فأتاه ، فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه ، فصعد المنبر فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ، ثم انتفض انتفاضة ، واستوى قائما وحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه وأهل بيته ثم قال (عليهالسلام) : أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول أنّ كلّ صفة موصوف مخلوق ، وشهادة كل موصوف أنّ له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل لممتنع من الحدث إلخ. ـ بحار الأنوار ج ٤ ص ٢٢٨ ط. الاخوندي بطهران ـ.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
