الأصوات والحروف والكلمات المترتبة في الأجسام الجمادية لتنزهه عن الآلات وعن افتقاره في الصفات الكمالية إلى غيره وعن مشاركة صفة له في قدمه.
والأشاعرة وإن احترزوا عن قيام الحوادث به إلّا أنهم وقعوا في محذور أشد وأكثر وهو افتقاره في كماله إلى غيره وخلوّه في ذاته عن الكمال بل اتصافه بالنقصان الذي هو إثبات الشريك له في قدمه.
والحاصل أنّ المستفاد من أخبار أهل البيت الذين هم أعرف الخلق بالله سبحانه وبأفعاله وبصفاته الذاتية والفعلية أنّ التكلم من جملة صفات الأفعال فلا يتّصف به سبحانه في ذاته ولا ذكر له في رتبة الذات أصلا ، وإنما هو من صفات الفعل الذي هو المشيئة.
ولذا قال مولينا الصادق عليهالسلام ، على ما رواه في «الامالي» بالإسناد عن أبي بصير : لم يزل الله جلّ اسمه عالما بذاته ولا معلوم ولم يزل قادرا بذاته ولا مقدور قلت جعلت فداك فلم يزل متكلما قال عليهالسلام : الكلام محدث كان الله (عزوجل) ليس بمتكلّم ثم أحدث الكلام (١).
وذلك أنّ المستفاد من أخبار أهل البيت وأصولهم المقتبسة من مشكوة النبوة ثبوت الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية ، وأن المراد بالأول ما لا يمكن تعرية الذات عنه كالوجود والعلم ، والقدرة فيتّصف الذات بها لا بأضدادها ، لأنّ انفكاك كلّ منها عن الذات موجب للنقصان ضرورة لزوم الاتصاف بأضدادها حينئذ ، وهي العدم والجهل والعجز.
ولذا قال مولينا أمير المؤمنين عليهالسلام ، أول الدين معرفة الله ، وأصل
__________________
(١) بحار الأنوار ج ٤ ص ٦٨ ط. الاخوندي بطهران عن أمالي الشيخ.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
