السيد عبده في المثال المذكور خال عن الطلب ، وإنّما هو صيغة موضوعة له ، والاستدلال بما مرّ من قول الأخطل وعمر ضعيف لوجود المعنى في الأخرس والكاتب والمفهم بالاشارة وغيرها مع عدم صدق التكلم.
وعمّا ذكروه في اتصافه به يمنع المقدمة المذكورة في كلامه إذ يتّصف الشيء بكل من الضدّين مع جواز قوله عنها مضافا إلى المنع من اتّصاف الشيء بالسواد والبياض المتضادين مع جواز خلّوه عنهما بالمعنى الذي عنيتموه ، سلّمنا لكن اتصافه في القدم بضدّه أولى لكون الكلام بذلك المعنى نقصا فإنّ توجه الأمر والنهي والخبر إلى غير مأمور ومنهي ومخبر غير معقول ، وهو نقص عظيم ، فإنّ المراد بكونه غير معقول أنّ العقل لا يجوّز وقوعه من الحكيم لا أنّه غير متصوّر والّا لما أمكن الحكم عليه بكونه نقصا ، وأمّا المخصّص لبعض الأفعال ببعض الأحكام فهو الإرادة وقد تقرّر عندنا معاشر الإمامية صحة القول بالوجوه والاعتبارات والمصالح الذاتية.
__________________
ومنهم من قال هما متحدان كالمعتزلة كما حكاه عنهم القاضي نور الله الشهيد في احقاق الحق في رد ابطال الباطل.
ومنهم من قال بأن الإرادة هو العلم بالمصلحة والطلب أمر لفظي يكشف عن العلم بالمصلحة كما حكي عن البصري.
ومنهم من قال بأن الإرادة من الله علمه بوقوع الفعل كما حكي عن النظام والكعبي.
ومنهم من قال بأنها معنى سلبي وهو انه ليس بساه ولا مكره ولا مغلوب فيما فعل كما حكي عن النجار ، ومن أراد التفصيل فليراجع احقاق الحق وإزهاق الباطل ج ١ ص ٢٠٨ ط المطبعة الاسلامية بطهران مع تعليقات نفيسة للعلّامة البارع آية الله السيد شهاب الدين المرعشي (رحمة الله ورضوانه عليه).
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
