عند الملك في عقوبة ذلك العبد بالتخلّف عن امتثال أوامره دفعا لمؤاخذة الملك ايّاه ، والأمر لا بد فيه من الطلب مع جواز انتفاء الإرادة عنه فتغايرا وهذا الطلب هو الذي نسمّيه كلاما.
واستدلّوا على اتصافه تعالى به بأنّه حيّ وكلّ حيّ يصحّ اتصافه بالكلام وإذا صحّ اتصافه بالكلام وجب أن يكون موصوفا وإلّا اتّصف بضدّه لوجوب اتصاف الذات بأحد الضدين إذا صحّ اتصافه بأحدهما وحيث إنّ ضدّه نقص عليه فهو المتعيّن.
وبأنّ أفعال العباد يصحّ اتصافها بكلّ من الأحكام الخمسة والاقتضائية والتخييرية واختصاص بعضها ببعض لا بد أن يكون لمرجّح وهو غير الإرادة إذ قد يأمر بما لا يريد كما في أمره من علم استمراره على الكفر بالايمان فلا بدّ من صفة اخرى يخصّص بها بعض الأفعال ببعض الأحكام وهي الكلام.
وأجاب العلّامة (رحمهالله) عمّا ذكروه في بيان معقوليّته بأنّ المعقول إنّما هو الإرادة أو تصوّر المراد والحروف الدالة على الإرادة والطلب الذي يجده الإنسان من نفسه عند أمره هو الإرادة بعينها ، وليس هناك أمر زائد على ذلك (١) ، وأمر
__________________
(١) من المسائل التي اختلفت كلمات الفريقين فيها مسئلة اتحاد الطلب والإرادة.
فمنهم من قال بأنهما مترادفان والنزاع لغوي في تعيين ما هو الموضوع لكليهما هل هو الشوق المؤكد أو من مقدماته.
ومنهم من قال بان النزاع عقلي في انهما متحدان مفهوما ومصداقا ومتغايران مفهوما ومصداقا أو متغايران مفهوما ومتحدان مصداقا ، والقائلون بالتغاير اختلفوا عن قولين.
فمنهم من جعل الإرادة والطلب من مقولة الكيف النفساني والطلب من مقولة الفعل النفساني.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
