صاحب الكونين فمثله في الامة مثل ذي القرنين ذاك مولاي علي بن أبي طالب (عليهالسلام).
وعن الثعلبي بالإسناد عن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله يقول : أيّها الناس إنّي تركت فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (١) ، إلى غير ذلك من الطرق الكثيرة التي لا داعي الى استقصائها بعد وضوح صحّة النقل وتواتر الخبر بين الفريقين.
نعم ينبغي التنبيه على أمور :
أحداهما : أنّ الثقلين مأخوذ من الثقل بالفتحتين ، قال في القاموس : الثقل محركة متاع المسافر وحشمه وكلّ شيء نفيس مصون ، ومنه حديث إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي.
وعن الحموي عن تغلب أنّه سئل عن معنى قوله (عليهالسلام): إني تارك فيكم الثقلين لم سميّتا بثقلين؟ قال : لأنّ التمسك بهما ثقيل.
وقال ابن أبي الحديد في شرح قوله (عليهالسلام): عملت فيكم بالثقل الأكبر يعني الكتاب ، وخلّفت فيكم الثقل الأصغر يعني ولديه لأنّهما بقيّة الثقل الأصغر فجاز أن يطلق عليهما بعد ذهاب من ذهب منه ، وإنّما سمى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) الكتاب والعترة الثقلين لأنّ الثقل في اللغة متاع المسافر وحشمه.
فكان النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) لمّا شارفه الانتقال إلى جوار ربه جعل نفسه كالمسافر الذي ينتقل من منزل الى منزل وجعل الكتاب والعترة كمتاعه
__________________
(١) ينابيع المودة ص ٣١ ط. اسلامبول نقلا عن الثعلبي.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
