كاسفة النور ظاهرة والغرور على حين اصفرار من ورقها وإياس من ثمرها ، واغوار من مائها ، قد درست أعلام الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فقام هاديا مهديا ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادة الله سبحانه ومن طاعة الشيطان إلى طاعته بقرآن قد بيّنه وأحكمه ليعرف العباد ربهم إذ جهلوه وليقرّوا به بعد إذ جحدوه وليثبتوه بعد إذ أنكروا ، فتجلّى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته وخوفهم من سطوته فبلغ إليهم أصول الشريعة والأحكام في مدة ثلاثة وعشرين سنة ، وبقي من علوم القرآن كثير من الحقائق والشرائع والأحكام مما يحتاج اليه الناس في أحكامهم الظاهرية والباطنة من لدن قبضه (عليهالسلام) إلى يوم القيامة فاستودعه عند بابه وحجابه وأمينه في أمّته والمخلوق من طينته مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام ، كي يبلّغه بنفسه أو بواسطة ذريّته الطيبين وخلفائه الراشدين وشيعته المخلصين إلى كافة المسلمين والمؤمنين ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة فأكمل به الدين وأتمّ به النعمة ووعده العصمة ، وأكدّ الأمر بتبليغ ذلك حتى خاطبه بقوله : (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) فيعلم منه أنه المقصود من الرسالة بحيث تنتفي بانتفائه.
ولذا قال (عليهالسلام) في احتجاجه يوم الغدير على ما حكاه في «الوسائل» عن «الاحتجاج» للطبرسي : انّ عليا تفسير كتاب الله والداعي اليه ألا وانّ الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرّفهما فأمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد فأمرت أن آخذ البيعة عليكم الصفقة منكم بقبول ما جئت به عن الله (عزوجل) في علي أمير المؤمنين (عليهالسلام) والأئمة من بعده معاشر الناس تدبّروا وافهموا آياته وانظروا في محكماته ولا تتبّعوا متشابهه فو الله لن يبيّن لكم زواجره ولا
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
