وعن آصف بن برخيا على نبينا وآله عليهالسلام أنّ الاشكال مقناطيس الأرواح ، بناء على شمول كل الاشكال والأرواح للقسمين التكوينية والتدوينية بل يشمل القسم الثالث الذي هو التشريعية أيضا فالقرآن وان كان متنزلا في هذا العالم الناسوتي الظلماني بصورة الحروف والكلمات الملفوظة أو المنقوشة أو المتصورة الملحوظة لكنه في أصله وفي بدو خلقته وعظيم جبروته نور إلهي وتجليّ شعشعاني قد تنزّل من عوالم كثيرة إلى أن تنزّل إلى هذا العالم وحيث إنّ كتاب كل نبي من الأنبياء مبيّن لعلوم شريعته ، موضح لرسوم طريقته ، كافل لمراتب حقيقته ، كان مساوقا لرتبة وجوده ، ومقام شهوده فاعتبر الفضل بين الأنبياء ولذا كان القرآن مهيمنا على جميع الكتب السماوية كما أنّ نبينا (صلىاللهعليهوآلهوسلم) خاتم النبيين لما سبق وفاتح لما انفلق ومهيمن على ذلك كله.
وحيث إنّ وجود نبينا (صلىاللهعليهوآلهوسلم) مبدأ التكوين فكتابه ديباجة التدوين بل تمامه وكماله لاشتماله على تمام حقايق الكون وبسائطه ومركباته لأنه قد اعتبر في تأليفه من تلك الحروف المحصورة كما أنّ الاتفاق وجميع وجوه الدلالات بكلماته وحروفه على المعاني التي لا تكاد تتناهى.
ولذا قال أمير المؤمنين (عليهالسلام) في تفسير باء البسملة : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير باء بسم الله الرحمن الرحيم (١).
__________________
كالمعنى في اللفظ ، قال الصفدي : وما رأيت مثالا أحسن من هذا.
(١) روى هذا الحديث جماعة من القوم مع تفاوت واختلاف :
منهم القندوزي في ينابيع المودة ص ٦٥ ط اسلامبول ، والهروي في شرح العين وزين الحلم ص ٩١ ، والكاكوردي في الروض الأزهر ص ٣٣ ط حيدرآباد الدكن ، وبهجت افندي في تاريخ آل محمّد ص ١٥٠ قالوا : قال علي كرم الله وجه : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
